شبكــة سبهــا المنوعــــة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الانضمام إلي أسرة الشبكـــة
سنتشرف بتسجيلك
شكراً
إدارة الشبكـــة

شبكــة سبهــا المنوعــــة

ஓღஓ شبكــة سبهــا المنوعــــة ஓღஓ
 
الرئيسيةبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
سحابة الكلمات الدلالية
فتاوى القلم برامج الليبية سارق طابعة الزوجة برنامج ليبيا النيمبز الباسورد nimbuzz alnkepass النمر الشيخ 1010 العصر الجلوس رمضان تحميل الحكومة السرطان الغزل الغرياني تعريف العاب
المواضيع الأخيرة
» سامسونج تعلن رسمياً عن هاتف Galaxy A9
الخميس 24 ديسمبر - 14:27 من طرف سيف الله

» إصابات بشرية خطيرة في ‫طرابلس‬ بسبب الألعاب النارية
الخميس 24 ديسمبر - 13:20 من طرف سيف الله

» ‏السجن‬ 5 سنوات لمن يحتفل بعيد ‫‏الميلاد‬ في ‫‏سلطنة‬ ‫بروناي‬
الخميس 24 ديسمبر - 13:12 من طرف سيف الله

» اَمر مركز شرطة سبها يتعرض لتهديد
الخميس 24 ديسمبر - 13:08 من طرف سيف الله

» مجلس الأمن يتبنى الاتفاق السياسي في ‫ليبيا
الخميس 24 ديسمبر - 13:02 من طرف سيف الله

» كوبلر في جلسة مجلس الأمن حول ‫‏ليبيا‬
الخميس 24 ديسمبر - 13:00 من طرف سيف الله

» بياض الثلج
الخميس 24 ديسمبر - 12:43 من طرف إبراهيم البغدادي

»  مبايعة الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد وولي ولي العهد
الخميس 24 ديسمبر - 12:35 من طرف إبراهيم البغدادي

» صفة الوضوء + صفة الصلاة + أخطاء شائعة بالصلاة بالصور
الخميس 20 أغسطس - 13:15 من طرف حنان الروح

» انظروا كيف يخاطب الله من يقرأ سورة الفاتحة
الخميس 20 أغسطس - 13:08 من طرف حنان الروح

» حنان الروح من جديد
الخميس 20 أغسطس - 12:52 من طرف حنان الروح

» كلمة بمناسبة استقبال شهر رمضان
الأربعاء 17 يونيو - 6:18 من طرف منير

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

.: عدد زوار الشبكة :.


شاطر | 
 

 أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
‏_‏~شهاب براق~_
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 365
العمر : 25
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : صديق
تاريخ التسجيل : 08/06/2010

مُساهمةموضوع: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 1   الثلاثاء 13 يوليو - 5:38

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه، وبعد:


الأسماء الحسنى التي اعتدنا حفظها وشرحها وسماعها ليس كلها ثابتة في الكتاب والسنة، وهي مأخوذة من حديث ضعيف.
فالحديث المشهور: (إن لله تسعة وتسعين اسما من احصاها دخل الجنة) هو حديث صحيح، لكن الزيادة التي تحصي الأسماء ليست من قول النبي صلى الله عليه وسلم بل من زيادات احد الرواة.
قال ابن تيمية : (لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب عن أبي حمزة ، وحفاظ أهل الحديث يقولون هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث ، وفيها حديث ثان أضعف من هذا رواه ابن ماجه وقد روي في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف) (الفتاوىالكبرى1/217)
وقال ابن حجر : (والتحقيق أن سردها من إدراج الرواة) (بلوغ المرام 346)
وقال الصنعاني : (اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة) (سبل السلام 4/108) ، فهذا هو حال الأسماء الحسنى التي حفظها الناس لأكثر من ألف عام وأنشدها كل منشد وكتبت في كل مسجد ، ليست نصا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل العلم والمعرفة بحديثه وإنما هي في حقيقتها ملحقة أو مدرجة في الأحاديث التي ورد فيها سرد الأسماء ، وقد أمرنا الله عز وجل في غير موضع من كتابه أن ندعوه بأسمائه الحسنى فقال : (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف:180) وحذرنا من الإلحاد فيها فقال : (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ،
قال ابن الوزير اليماني : (تمييز التسعة والتسعين يحتاج إلى نص متفق على صحته أو توفيق رباني ، وقد عدم النص المتفق على صحته في تعيينها ، فينبغي في تعيين ما تعين منها الرجوع إلى ما ورد في كتاب الله بنصه أو ما ورد في المتفق على صحته من الحديث) (العواصم7/228) وإليكم الأسماء الثابتة مع شرحها وأدلتها، وقد تجدون فيها أسماء لم تسمعوا بها من قبل مثل: الجميل والرب ونور السماوات والأرض والرفيق والستير والشافي، كما ستفتقدون أسماء تعودتم على سماعها لكنها لم تثبت، مثل الواجد والماجد
وقد حان الآن عرض الأسماء الثابتة في الكتاب والسنة بأدلتها :

الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ : ( تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) (فصلت:2) الْمَلِك الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ : ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (الحشر:23) ، الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ : ( هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) (الحشر:24) ، الأَوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ : ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (الحديد:3) ، السَّمِيعُ الْبَصِيرُ : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (الشورى:11) ، الْمَوْلَى النَّصِيرُ : ( فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) (الحج: 78) ، العفو الْقَدِيرُُ : ( فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً ) (النساء:149) ، اللطيف الْخَبِير : ( وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (الأنعام:103) ، الوِتْر حديث: (وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ) (صحيح :خ م) ، الجَمِيلُ حديث: (إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ) (صحيح :م) ، الْحَيِيُّ السِّتِير حديث: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ) (صحيح :د ن) ، الْكَبِيرُ الْمُتَعَالَ : ( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ) (الرعد:9) الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ : ( وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) (إبراهيم:48) الْحَقُّ الْمُبِينُ : ( وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) (النور:25) الْقُوَّيُِّ الْمَتِينُ : ( وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) (الشورى:19) ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) (الذاريات:58) ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ : ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) ( وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) (البقرة:255) ، الشَّكُورُ الحليم : ( وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ) (التغابن:17) ، الْوَاسِعُ العليم : ( إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (البقرة:115) ، التواب الحكيم : ( وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ) (النور:10) الْغَنِيُّ الكريم : ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) (النمل:40) الأَحَدُ الصَّمَدُ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ) (الإخلاص:2) القريب المجيب : ( إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ) (هود:61) ، الْغَفُورُ الودود : ( وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ) (البروج:14) ، الولي الحميد : (وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) (الشورى:28) الحفيظ المجيد : ( وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) (سبأ:21) ( ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ) (البروج:15) ، الفتاح : ( وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ) (سبأ:26) ، الشهيد : ( إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) (الحج:17) ، المقدم المؤخر حديث: (أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ) (صحيح :خ) الْمَلِيكُ الْمُقْتَدِرْ : ( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) (القمر:55) ، المسعر القابض الباسط الرَّازِقُ حديث: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ) (صحيح :د) الْقَاهِر : ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ) (الأنعام:18) ، الدَّيَّانُ حديث: (يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِمْ .. أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ) (صحيح خ) الشَّاكِرُ : ( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ) (البقرة:158) الْمَنانَّ حديث : (لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ) (صحيح :د) ، الْقَادِرُ : ( فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ) (المرسلات:23) الْخَلاقُ : ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ ) (الحجر:86) ، الْمَالِكُ حديث: (لاَ مَالِكَ إِلاَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) (صحيح :خ) ، الرَّزَّاقُ : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) (الذاريات:58) الوكيل : ( وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) (آل عمران:173) ، الرقيب : ( وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ) (الأحزاب:52) ، المحسن حديث: (إن الله محسن يحب الإحسان) (صحيح:طب) ، الحسيب : ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ) (النساء:86) ، الشافي حديث: (اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي) (صحيح :خ) ، الرفيق حديث: (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ) (صحيح :خ م) ، المعطي حديث: (وَاللَّهُ الْمُعْطِى وَأَنَا الْقَاسِمُ) ، المقيت : ( وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ) (النساء:85) ، السَّيِّدُ حديث: : (السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى) (صحيح :د) ، الطيب حديث: (إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا) (صحيح :خ) ، الحكم حديث: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ) (صحيح :د) ، الأكرم : ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ) (العلق:3) البر : ( إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) (الطور:28) الْغَفَّارِ : ( رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ) (صّ:66) ، الرءوف : ( وَأَنَّ اللهَ رَءوفٌ رَحِيم ٌ) (النور20) ، الوهاب : ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ) (صّ:9) ، الجواد حديث: (إِنَّ اللَّهَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ) (صحيح:حل) ، السبوح : حديث: (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ) (صحيح :م) الْوَارِثِ : ( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ) (الحجر:23) الرب : (بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ) (سبأ:15) الأعلى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) (الأعلى:1) ، الإله : ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) (البقرة:163).

هذا مع مراعاة أن ترتيب الأسماء الحسنى مسألة اجتهادية راعينا في معظمها ترتيب اقتران الأسماء بورودها في الآيات مع تقارب الألفاظ على قدر المستطاع ليسهل حفظها بأدلتها والأمر في ذلك متروك للمسلم وطريقته في حفظها .







الأسماء التي لم تثبت:

وإتماما للفائدة نذكر الأسماء التي لم تثبت أو توافق شروط الإحصاء فيما اشتهر على ألسنة العامة من إدراج الوليد بن مسلم عند الترمذي وعددها تسعة وعشرون اسما وهي الخافضُ الرَّافِعُ المعزُّ المذِل العَدْلُ الجَلِيلُ البَاعِثُ المُحْصِي المُبْدِيءُ المُعِيدُ المُحْيِي المُمِيتُ الوَاجِدُ المَاجِدُ الوَالِي المنتَقِمُ ذُو الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ المُقْسِط الجَامِعُ المُغْنِي المَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الهَادِي البَدِيعُ البَاقِي الرَّشِيدُ الصَّبُور .

وأما ما أدرجه عبد الملك الصنعاني عند ابن ماجة واشتهر في بعض البلدان الإسلامية فالأسماء التي لم تثبت أو توافق شروط الإحصاء عنده عددها تسعة وثلاثون اسما وهي الْبَارُّ الْجَلِيلُ الْمَاجِدُ الْوَاجِدُ الْوَالِي الرَّاشِدُ الْبُرْهَانُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْبَاعِثُ الشَّدِيدُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْبَاقِي الْوَاقِي الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الْمُقْسِطُ ذُو الْقُوَّةِ الْقَائِمُ الدَّائِمُ الْحَافِظُ الْفَاطِرُ السَّامِعُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْمَانِعُ الْجَامِعُ الْهَادِي الْكَافِي الأَبَدُ الْعَالِمُ الصَّادِقُ النُّورُ الْمُنِيرُ التَّامُّ الْقَدِيمُ .

وبخصوص ما أدرجه عبد العزيز بن حصين عند الحاكم فالأسماء التي لم تثبت أو توافق شروط الإحصاء عددها سبعة وعشرون اسما هي : الحنان البديع المبديء المعيد النور الكافي الباقي المغيث الدائم ذو الجلال والإكرام الباعث المحيي المميت الصادق القديم الفاطر العلام المدبر الهادي الرفيع ذو الطول ذالمعارج ذو الفضل الكفيل الجليل البادي المحيط.




شرح أسماء الله الحسنى:

الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن
قال الله تعالى : { هو الأول والآخر والظاهر والباطن } هذه الأسماء الأربعة المباركة قد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً جامعاً واضحاً فقال يخاطب ربه : (( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء)) إلى آخر الحديث ، ففسر كل اسم بمعناه العظيم ، ونفى عنه ما يضاده وينافيه . فتدبَّر هذه المعاني الجليلة الدالّة على تفرد الرب العظيم بالكمال المطلق والإحاطة المطلقة الزمانية في قوله( الأول والآخر ) والمكانية في ( الظاهر والباطن ). فالأول يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن ، ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية، إذ السبب والمسبب منه تعالى . والآخر يدل على أنه هو الغاية ، والصمد الذي تصمد إليه المخلوقات بتألهها، ورغبتها، ورهبتها، وجميع مطالبها ، ( والظاهر ) يدل على عظمة صفاته واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات على علوه ، (والباطن ) يدل على إطلاعه على السرائر ، والضمائر، والخبايا، والخفايا، ودقائق الأشياء، كما يدل على كمال قربه ودنوه . ولا يتنافى الظاهر والباطن لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت .


العلي ، الأعلى ، المتعال
قال الله تعالى : { ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم } ، وقال تعالى : { سبح اسم ربك الأعلى } ، وقال تعالى : {عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال } وذلك دال على أنَّ جميع معاني العلو ثابته لله من كل وجه ، فله علو الذات ، فإنه فوق المخلوقات ، وعلى العرش استوى أي علا وارتفع . وله علو القدر وهو علو صفاته وعظمتها فلا يماثله صفة مخلوق ، بل لا يقدر الخلائق كلهم أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته، قال تعالى : { ولا يحيطون به علما } وبذلك يعلم أنه ليس كمثله شيء في كل نعوته، وله علو القهر، فإنه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلهم ، فنواصيهم بيده، وما شاء كان لا يمانعه فيه ممانع ، وما لم يشأ لم يكن ، فلو اجتمع الخلق على إيجاد ما لم يشأه الله لم يقدروا ، ولو اجتمعوا على منع ما حكمت به مشيئته لم يمنعوه ، وذلك لكمال اقتداره ، ونفوذ مشيئته ، وشدة افتقار المخلوقات كلها إليه من كل وجه .

العظيم
قال الله تعالى : {ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم} الله تعالى عظيم له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم ، فلا يقدر مخلوق أن يثني عليه كما ينبغي له ولا يحصي ثناء عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده .
واعلم أنه معاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان :
أحدهما: أنه موصوف بكل صفة كمال ، وله من ذلك الكمال أكمله، وأعظمه، وأوسعه، فله العلم المحيط ، والقدرة النافذة ، والكبرياء والعظمة ، ومن عظمته أن السماوات والأرض في كفِّ الرحمن أصغر من الخردلة كما قال ذلك ابن عباس وغيره ، وقال تعالى: { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه } ، وقال تعالى : {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } ، وقال تعالى : { وهو العلي العظيم } ، { تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن } الآية. وفي الصحيح عنه صلى الله عله وسلم : (( إن يقول الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما عذبته )) فلله تعالى الكبرياء والعظمة ، الوصفان اللذان لا يقدر قدرهما ولا يبلغ كنههما .
النوع الثاني : من معاني عظمته تعالى أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظم كما يعظم الله فيستحق جل جلاله من عباده أن يعظموه بقلوبهم، وألسنتهم ، وجوارحهم، وذلك ببذل الجهد في معرفته ، ومحبته والذل له ، والانكسار له، والخضوع لكبريائه، والخوف منه، وإعمال اللسان بالثناء عليه، وقيام الجوارح بشكره وعبوديته. ومن تعظيمه أن يتقى حق تقاته، فيطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر. ومن تعظيمه تعظيم ما حرمه وشرعه من زمان ومكان وأعمال : { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} وقوله تعالى { ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} ومن تعظيمه أن لا يعترض على شيء مما خلقه أو شرعه .

المجيد
(المجيد ) الذي له المجد العظيم ، والمجد هو عظمة الصفات وسعتها، فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه :
فهو العليم الكامل في علمه ، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، القدير الذي لا يعجزه شيء، الحليم الكامل في حلمه ، الحكيم الكامل في حكمته، إلى بقية أسمائه وصفاته التي بلغت غاية المجد فليس في شيء منها قصور أو نقصان قال تعالى : { رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } .

الكبير
وهو سبحانه وتعالى الموصوف بصفات المجد، والكبرياء، والعظمة، والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجل وأعلى.
وله التعظيم والإجلال، في قلوب أوليائه وأصفيائه. قد ملئت قلوبهم من تعظيمه،وإجلاله، والخضوع له، والتذلل لكبريائه قال الله تعالى : { ذلك بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير } .


السميع
قال الله تعالى : { وكان الله سميعاً بصيراً } وكثيراً ما يقرن الله بين صفة السمع والبصر فكل من السمع والبصر محيط بجميع متعلقاته الظاهرة ، والباطنة فالسميع الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات، فكل ما في العالم العلوي والسفلي من الأصوات يسمعها سرّها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد ، لا تختلط عليه الأصوات، ولا تخفى عليه جميع اللغات، والقريب منها والبعيد والسر والعلانية عنده سواء : { سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار } ، { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير } قالت عائشة رضي الله عنها : تبارك الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جانب الحجرة ، وإنه ليخفى علي بعض كلامها، فأنزل الله : { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } الآية ، وسمعه تعالى نوعان :
أحدهما : سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة الخفية والجلية ، وإحاطته التامة بها .
الثاني : سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيجيبهم ويثيبهم ، ومنه قوله تعالى: { إن ربي لسميع الدعاء} وقول المصلي (سمع الله لمن حمده ) أي استجاب .


البصير
الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسماوات، حتى أخفى ما يكون فيها فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة وسريان القوت في أعضائها الدقيقة، ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار وعروقها وجميع النباتات على اختلاف أنواعها وصغرها ودقتها، ويرى نياط عروق النملة والنحلة والبعوضة وأصغر من ذلك . فسبحان من تحيرت العقول في عظمته، وسعة متعلقات صفاته، وكمال عظمته، ولطفه، وخبرته بالغيب، والشهادة، والحاضر والغائب، ويرى خيانات الأعين وتقلبات الأجفان وحركات الجنان، قال تعالى : { الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم } ، { يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور } ، {والله على كل شيءٍ شهيد } ، أي مطلع ومحيط علمه وبصره وسمعه بجميع الكائنات.

العليم ، الخبير
قال الله تعالى : { وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير } ، { إن الله بكل شيء عليم } ، فهو العليم المحيط علمه بكل شيء : بالواجبات، والممتنعات، فيعلم تعالى نفسه الكريمة ، ونعوته المقدسة ، وأوصافه العظيمة، وهي الواجبات التي لا يمكن إلا وجودها، ويعلم الممتنعات حال امتناعها ، ويعلم ما يترتب على وجودها لو وجدت. كما قال تعالى: { لو كان فيها ءالهة إلا الله لفسدتا } وقال تعالى :{ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } فهذا وشبهه من ذكر علمه بالممتنعات التي يعلمها وإخباره بما ينشأ عنها لوجدت على وجه الفرض والتقدير ويعلم تعالى الممكنات ، وهي التي يجوز وجودها وعدمها ما وجد منها وما لم يوجد مما لم تقتض الحكمة إيجاده ، فهو العليم الذي أحاط علمه بالعالم العلوي والسفلي لا يخلو عن علمه مكان ولا زمان ويعلم الغيب والشهادة ، والظواهر والبواطن ، والجلي والخفي، قال الله تعالى : { إن الله بكل شيء عليم } والنصوص في ذكر إحاطة علم الله وتفصيل دقائق معلوماته كثيرة جداً لا يمكن حصرها وإحصاؤها وأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، وأنه لا يغفل ولا ينسى، وأن علوم الخلائق على سعتها وتنوعها إذا نسبت إلى علم الله اضمحلت وتلاشت،كما أن قدرتهم إذا نسبت إلى قدرة الله لم يكن لها نسبة إليها بوجه من الوجوه ، فهو الذي علمهم ما لم يكونوا يعلمون ،وأقدرهم على ما لم يكونوا عليه قادرين . وكما أن علمه محيط بجميع العالم العلوي والسفلي ، وما فيه من المخلوقات ذواتها ، وأوصافها، وأفعالها، وجميع أمورها، فهو يعلم ما كان وما يكون في المستقبلات التي لا نهاية لها، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، ويعلم أحوال المكلفين منذ أنشأهم وبعد ما يميتهم وبعد ما يحييهم، قد أحاط علمه بأعمالهم كلها خيرها وشرها وجزاء تلك الأعمال وتفاصيل ذلك في دار القرار .
والخلاصة : أنَّ الله تعالى هو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن ، والإسرار والإعلان، وبالواجبات، والمستحيلات، والممكنات، وبالعالم العلوي، والسفلي، وبالماضي، والحاضر، والمستقبل، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء .


الحميد
قال الله تعالى : {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن الله حميد من وجهين :
أحدهما: أن جميع المخلوقات ناطقة بحمده، فكل حمد وقع من أهل السماوات والأرض الأولين منهم والآخرين، وكل حمد يقع منهم في الدنيا والآخرة، وكل حمد لم يقع منهم بل كان مفروضاً ومقدراً حيثما تسلسلت الأزمان واتصلت الأوقات، حمداً يملأ الوجود كله العالم العلوي والسفلي، ويملأ نظير الوجود من غير عدٍّ ولا إحصاء، فإن الله تعالى مستحقه من وجوه كثيرة : منها أن الله هو الذي خلقهم، ورزقهم، وأسدى عليهم النعم الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وصرف عنهم النقم والمكاره، فما بالعباد من نعمة فمن الله، ولا يدفع الشرور إلا هو، فيستحق منهم أن يحمدوه في جميع الأوقات، وأن يثنوا عليه ويشكروه بعدد اللحظات.
الوجه الثاني: أنه يحمد على ما له من الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا والمدائح والمحامد والنعوت الجليلة الجميلة ، فله كل صفة كمال وله من تلك الصفة أكملها وأعظمها، فكل صفة من صفاته يستحق عليها أكمل الحمد والثناء، فكيف بجميع الأوصاف المقدسة، فله الحمد لذاته، وله الحمد لصفاته، وله الحمد لأفعاله، لأنها دائرة بين أفعال الفضل والإحسان، وبين أفعال العدل والحكمة التي يستحق عليها كمال الحمد، وله الحمد على خلقه، وعلى شرعه، وعلى أحكامه القدريّة، وأحكامه الشرعيّة، وأحكام الجزاء في الأولى والآخرة، وتفاصيل حمده وما يحمد عليه لا تحيط بها الأفكار، ولا تحصيها الأقلام .

العزيز ، القدير ، القادر ، المقتدر ، القوي ، المتين
هذه الأسماء العظيمة معانيها متقاربة ، فهو تعالى كامل القوة ، عظيم القدرة، شامل العزة { إن العزة لله جميعاً } وقال تعالى : { إن ربك هو القوي العزيز} فمعاني العزة الثلاثة كلها كاملة لله العظيم.
1. عزة القوة الدال عليها من أسمائه القوي المتين، وهي وصفه العظيم الذي لا تنسب إليه قوة المخلوقات وإن عظمت. قال الله تعالى : { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} وقال : { والله قدير والله غفور رحيم } ، وقال عز وجل : { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض } ، وقال تعالى : { وكان الله على كل شيء مقتدراً } ، وقال عز وجل : { إنَّ المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر } .
2. وعزة الامتناع فإنه هو الغني بذاته، فلا يحتاج إلى أحد ولا يبلغ العباد ضره فيضرونه، ولا نفعه فينفعونه، بل هو الضار النافع المعطي المانع.
3. وعزة القهر والغلبة لكل الكائنات فهي كلها مقهورة لله خاضعة لعظمته منقادة لإرادته، فجميع نواصي المخلوقات بيده، لا يتحرك منها متحرك ولا يتصرف متصرف إلا بحوله وقوته وإذنه ، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوة إلا به. فمن قوته واقتداره أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وأنه خلق الخلق ثم يميتهم ثم يحييهم ثم إليه يرجعون : {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } ، {وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليــه } ، ومن آثار قدرته أنك ترى الأرض هامدة، فإذا أنزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ، ومن آثار قدرته ما أوقعه بالأمم المكذبين والكفار الظالمين من أنواع العقوبات وحلول المثلات، وأنه لم يغن عنهم كيدهم ومكرهم ولا جنودهم ولا حصونهم من عذاب الله من شيء لما جاء أمر ربك، وما زادوهم غير تتبيب ، وخصوصاً في هذه الأوقات ، فإن هذه القوة الهائلة والمخترعات الباهرة التي وصلت إليها مقدرة هذه الأمم هي من إقدَار الله لهم وتعليمه لهم مالم يكونوا يعلمونه، فمن آيات الله أن قواهم وقُدَرَهم ومخترعاتهم لم تغن عنهم شيئاً في صد ما أصابهم من النكبات والعقوبات المهلكة، مع بذل جدهم واجتهادهم في توقي ذلك، ولكن أمر الله غالب، وقدرته تنقاد لها عناصر العالم العلوي والسفلي.
ومن تمام عزته وقدرته وشمولهما : أنه كما أنه هو الخالق للعباد فهو خالق أعمالهم وطاعاتهم ومعاصيهم ، وهي أيضاً أفعالهم ، فهي تضاف إلى الله خلقاً وتقديراً وتضاف إليهم فعلاً ومباشرة على الحقيقة ، ولا منافاة بين الأمرين ، فإن الله خالق قدرتهم وإرادتهم، وخالق السبب التام خالق للمسبب، قال تعالى : { والله خلقكم وما تعملون} .
ومن آثار قدرته ما ذكره في كتابه من نصره أولياءه ، على قلة عددهم وعدَدِهم على أعدائهم الذين فاقوهم بكثرة العدد والعدة ، قال تعالى : { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} .
ومن آثار قدرته ورحمته ما يحدثه لأهل النار ولأهل الجنة من أنواع العقاب وأصناف النعيم المستمر الكثير المتتابع الذي لا ينقطع ولا يتناهى .
فبقدرته أوجد الموجودات، وبقدرته دبّرها، وبقدرته سوّاها وأحكمها، وبقدرته يحي ويميت، ويبعث العباد للجزاء، ويجازي المحسنين بإحسانه والمسيء بإساءته، وبقدرته يقلب القلوب ويصرفها على ما يشاء الذي إذا أراد شيئاً قال له : { كن فيكون } قال الله تعالى : { أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إن الله على كل شيء قدير } .

الغني
قال الله تعالى : {وأنه هو أغنى وأقنى} ، وقال الله تعالى : { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } فهو تعالى ( الغني ) الذي له الغنى التام المطلق من كل الوجوه لكماله وكمال صفاته التي لا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه، ولا يمكن أن يكون إلا غنياً فإن غناه من لوازم ذاته، كما لا يكون إلا محسناً، جواداً ، براً ، رحيماً كريماً ، والمخلوقات بأسرها لا تستغني عنه في حال من أحوالها، فهي مفتقرة إليه في إيجادها، وفي بقائها ، وفي كل ما تحتاجه أو تضطر إليه ، ومن سعة غناه أن خزائن السماوات والأرض والرحمة بيده، وأن جوده على خلقه متواصل في جميع اللحظات والأوقات ، وأنَّ يده سحاء الليل والنهار ، وخيره على الخلق مدرار .
ومن كمال غناه وكرمه أنه يأمر عباده بدعائه، ويعدهم بإجابة دعواتهم وإسعافهم بجميع مراداتهم، ويؤتيهم من فضله ما سألوه وما لم يسألوه ، ومن كمال غناه أنه لو اجتمع أول الخلق وآخرهم في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلاً منهم ما سأله وما بلغت أمانيه ما نقص من ملكه مثقال ذرة .
ومن كمال غناه وسعة عطاياه ما يبسطه على أهل دار كرامته من النعيم واللذات المتتابعات، والخيرات المتواصلات، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ومن كمال غناه أنه لم يتخذ صاحبة، ولا ولداً، ولا شريكا في الملك، ولا ولياً من الذل فهو الغني الذي كمل بنعوته وأوصافه، المغني لجميع مخلوقاته .
والخلاصة أن الله الغني الذي له الغنى التام المطلق من كل الوجوه وهو المغني جميع خلقه، غنىً عاماً ، المغني لخواص خلقه، بما أفاض على قلوبهم، من المعارف الربانية، والحقائق الإيمانية .

الحكيم
قال الله تعالى : { وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير } ، هو تعالى (الحكيم ) الموصوف بكمال الحكمة وبكمال الحكم بين المخلوقات، فالحكيم هو واسع العلم والإطلاع على مبادئ الأمور وعواقبها ، واسع الحمد، تام القدرة ، غزير الرحمة فهو الذي يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها اللائقة بها في خلقه وأمره، فلا يتوجه إليه سؤال، ولا يقدح في حكمته مقال .
وحكمته نوعان :
أحدهما : الحكمة في خلقه، فإنه خلق الخلق بالحق ومشتملاً على الحق، وكان غايته والمقصود به الحق، خلق المخلوقات كلها بأحسن نظام ، ورتبها أكمل ترتيب ، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به بل أعطى كل جزء من أجزاء المخلوقات وكل عضو من أعضاء الحيوانات خلقته وهيئته ، فلا يرى أحد في خلقه خللاً، ولا نقصاً ، ولا فطوراً ، فلو اجتمعت عقول الخلق من أولهم إلى آخرهم ليقترحوا مثل خلق الرحمن أو ما يقارب ما أودعه في الكائنات من الحسن والانتظام والإتقان لم يقدروا ، وأنى لهم القدرة على شيء من ذلك وحسب العقلاء الحكماء منهم أن يعرفوا كثيراً من حكمه ، ويطَّلعوا على بعض ما فيها من الحسن والإتقان . وهذا أمر معلوم قطعاً بما يعلم من عظمته وكمال صفاته وتتبع حكمه في الخلق والأمر ، وقد تحدى عباده وأمرهم أن ينظروا ويكرروا النظر والتأمل هل يجدون في خلقه خللا أو نقصاً ، وأنه لا بد أن ترجع الأبصار كليلة عاجزة عن الانتقاد على شيء من مخلوقاته .
النوع الثاني: الحكمة في شرعه وأمره ، فإنه تعالى شرع الشرائع ، وأنزل الكتب ، وأرسل الرسل ليعرفه العباد ويعبدوه ، فأي حكمه أجلّ من هذا ، وأي فضل وكرم أعظم من هذا، فأن معرفته تعالى وعبادته وحده لا شريك له ، وإخلاص العمل له وحمده، وشكره والثناء عليه أفضل العطايا منه لعباده على الإطلاق ، وأجلُّ الفضائل لمن يمنَّ الله عليه بها. وأكمل سعادة وسرور للقلوب والأرواح ، كما أنها هي السبب الوحيد للوصول إلى السعادة الأبدية والنعيم الدائم ، فلو لم يكن في أمره وشرعه، إلا هذه الحكمة العظيمة التي هي أصل الخيرات، وأكمل اللذات ، ولأجلها خلقت الخليقة وحق الجزاء وخلقت الجنة والنار ، لكانت كافية شافية .
هذا وقد اشتمل شرعه ودينه على كل خير ، فأخباره تملأ القلوب علماً ، ويقيناً ، وإيماناً، وعقائد صحيحة، وتستقيم بها القلوب ويزول انحرافها، وتثمر كل خلُق جميل ، وعمل صالح وهدى ورشد .
وأوامره ونواهيه محتوية على غاية الحكمة والصلاح والإصلاح للدين والدنيا ، فإنه لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة ، ولا ينهى إلا عما مضرته خالصة أو راجحة.
ومن حكمة الشرع الإسلامي أنه كما أنه هو الغاية لصلاح القلوب ، والأخلاق ، والأعمال، والاستقامة على الصراط المستقيم، فهو الغاية لصلاح الدنيا، فلا تصلح أمور الدنيا صلاحاً حقيقياً إلا بالدين الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا مشاهد محسوس لكل عاقل ، فإنَّ أمة محمد لما كانوا قائمين بهذا الدين أصوله وفروعه وجميع ما يهدي ويرشد إليه ، كانت أحوالهم في غاية الاستقامة والصلاح ، ولما انحرفوا عنه وتركوا كثيراً من هداه ولم يسترشدوا بتعاليمه العالية، انحرفت دنياهم كما انحرف دينهم. وكذلك انظر إلى الأمم الأخرى التي بلغت في القوة، والحضارة والمدنية مبلغاً هائلاً، ولكن لما كانت خالية من روح الدين ورحمته وعدله، كان ضررها أعظم من نفعها، وشرها أكبر من خيرها وعجز علماؤها وحكماؤها وساستها عن تلافي الشرور الناشئة عنها، ولن يقدروا على ذلك ما داموا على حالهم . ولهذا كان من حكمته تعالى أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين والقرآن أكبر البراهين على صدقه وصدق ما جاء به ، لكونه محكماً كاملاً لا يحصل إلا به.
وبالجملة فالحكيم متعلقاته المخلوقات والشرائع، وكلها في غاية الإحكام، فهو الحكيم في أحكامه القدرية، وأحكامه الشرعية، وأحكامه الجزائية، والفرق بين أحكام القدر وأحكام الشرع أن القدر متعلق بما أوجده وكوَّنه وقدَّره ، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وأحكام الشرع متعلِّقة بما شرعه. والعبد المربوب لا يخلو منهما أو من أحدهما، فمن فعل منهم ما يحبه الله ويرضاه فقد اجتمع فيه الحكمان، ومن فعل ما يضاد ذلك فقد وجد فيه الحكم القدري ، فإن ما فعله واقع بقضاء الله وقدره ولم يوجد في الحكم الشرعي لكونه ترك ما يحبه الله ويرضاه . فالخير والشر والطاعات، والمعاصي كلها متعلقة وتابعة للحكم القدري ، وما يحبه الله منها هو تابع الحكم الشرعي ومتعلَّقه . والله أعلم.

الحليم
قال الله تعالى : { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أنَّ الله غفور حليم} الذي يَدِرُّ على خلقه النعم الظاهرة والباطنة ، مع معاصيهم وكثرة زلاتهم، فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم .
ويستعتبهم كي يتوبوا ، ويمهلهم كي ينيبوا. وهو الذي له الحلم الكامل الذي وسع أهل الكفر والفسوق والعصيان ، حيث أمهلهم ولم يعاجلهم بالعقوبة ليتوبوا ولو شاء لأخذهم بذنوبهم فور صدورها منهم ، فإنَّ الذنوب تقتضي ترتب آثارها عليها من العقوبات العاجلة المتنوعة ولكن حلمه سبحانه هو الذي اقتضى إمهالهم كما قال تعالى : { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيراً } وقال تعالى : { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} .

العفو ، الغفور ، الغفار
قال الله تعالى : { إن الله لعفو غفور} الذي لم يزل، ولا يزال بالعفو معروفاً، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفاً .
كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته ، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه.
وقد وعد بالمغفرة والعفو ، لمن أتى بأسبابها ، قال تعالى : { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى }.
والعفوُّ هو الذي له العفو الشامل الذي وسع ما يصدر من عباده من الذنوب، ولا سيما إذا أتوا بما يسبب العفو عنهم من الاستغفار، والتوبة، والإيمان، والأعمال الصالحة فهو سبحانه يقبل التوبة، عن عباده ويعفو عن السيئات، وهو عفو يحب العفو ويحب من عباده أن يسعوا في تحصيل الأسباب التي ينالون بها عفوه: من السعي في مرضاته، والإحسان إلى خلقه .
ومن كمال عفوه أنه مهما أسرف العبد على نفسه ثم تاب إليه ورجع غفر له جميع جرمه صغيره وكبيره، وأنه جعل الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها قال الله تعالى : { قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنه يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم } وفي الحديث ( إن الله يقول ): ((يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة )) وقال تعالى : {إن ربك واسع المغفرة } وقد فتح الله عز وجل الأسباب لنيل مغفرته بالتوبة ، والاستغفار، والإيمان ، والعمل الصالح ، والإحسان إلى عباد الله ، والعفو عنهم ، وقوة الطمع في فضل الله ، وحسن الظن بالله وغير ذلك مما جعله الله مقرباً لمغفرته .

التواب
قال الله تعالى : { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم } (التواب) الذي لم يزل يتوب على التائبين ، ويغفر ذنوب المنيبين. فكل من تاب إلى الله توبة نصوحاً ، تاب الله عليه .
فهو التائب على التائبين : أولا بتوفيقهم للتوبة والإقبال بقلوبهم إليه. وهو التائب عليهم بعد توبتهم، قبولاً لها،وعفواً عن خطاياهم.
وعلى هذا تكون توبته على عبده نوعان :
أحدهما: يوقع في قلب عبده التوبة إليه والإنابة إليه، فيقوم بالتوبة وشروطها من الإقلاع عن المعاصي ، والندم على فعلها ، والعزم على أن لا يعود إليها. واستبدالها بعمل صالح .
والثاني: توبته على عبده بقبولها وإجابتها ومحو الذنوب بها، فإن التوبة النصوح تجبُّ ما قبلها .

الرقيب
المطلع على ما أكنته الصدور ، القائم على كل نفس بما كسبت . قال الله تعالى : {إن الله كان عليكم رقيباً } .
والرقيب هو سبحانه الذي حفظ المخلوقات وأجراها ، على أحسن نظام وأكمل تدبير.

الشهيد
أي المطلع على جميع الأشياء .
سمع جميع الأصوات، خفيها وجليَّها.
وأبصر جميع الموجودات ، دقيقها وجليلها ، صغيرها وكبيرها . وأحاط علمه بكل شيء، الذي شهد لعباده، وعلى عباده، بما علموه .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى : (الرقيب) و ( الشهيد) مترادفان، وكلامها يدلُّ على إحاطة سمع الله بالمسموعات، وبصره بالمبصرات، وعلمه بجميع المعلومات الجلية والخفية، وهو الرقيب على ما دار في الخواطر، وما تحركت به اللواحظ، ومن باب أولى الأفعال الظاهرة بالأركان، قال تعالى : { إن الله كان عليكم رقيباً } { والله على كل شيء شهيد} ولهذا كانت المراقبة التي هي من أعلى أعمال القلوب هي التعبد لله باسمه الرقيب الشهيد ، فمتى علم العبد أنَّ حركاته الظاهرة والباطنة قد أحاط الله بعلمها، واستحضر هذا العلم في كل أحواله، أوجب له ذلك حراسة باطنة عن كل فكر وهاجس يبغضه الله ، وحفظ ظاهره عن كل قول أو فعل يسخط الله ، وتعبَّد بمقام الإحسان فعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه ، فإن الله يراه. .
فإذا الله كان رقيباً على دقائق الخفيات، مطلعاً على السرائر والنيات، كان من باب أولى شهيداً على الظواهر والجليات، وهي الأفعال التي تفعل بالأركان أي الجوارح.

الحفيظ
قال الله تعالى : { إن ربي على كل شيء حفيظ} (للحفيظ) معنيان:
أحدهما: أنه قد حفظ على عباده ما عملوه من خير وشر وطاعة ومعصية، فإن علمه محيط بجميع أعمالهم ظاهرها وباطنها، وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ، ووكل بالعباد ملائكة كراماً كاتبين ( يعلمون ما تفعلون )، فهذا المعنى من حفظه يقتضي إحاطة علم الله بأحوال العباد كلها ظاهرها وباطنها وكتابتها في اللوح المحفوظ وفي الصحف التي في أيدي الملائكة ، وعلمه بمقاديرها ، وكمالها ونقصها ، ومقادير جزائها في الثواب والعقاب ثم مجازاته عليها بفضله وعدله .
والمعنى الثاني: من معنيي( الحفيظ) أنه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون، وحفظه لخلقه نوعان عام وخاص .
فالعام : حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيتها ويحفظ بنيتها وتمشي إلى هدايته وإلى مصالحها بإرشاده وهدايته العامة التي قال عنها : { الذي أعطى كلَّ شيء خلقه ثم هدى } أي هدى كل مخلوق إلى ما قدر له وقضى له من ضروراته وحاجاته ، كالهداية للمأكل والمشرب والمنكح ، والسعي في أسباب ذلك ، وكدفعه عنهم أصناف المكاره والمضار ، وهذا يشترك فيه البر والفاجر بل الحيوانات وغيرها، فهو الذي يحفظ السماوات والأرض أن تزولا، ويحفظ الخلائق بنعمه ، وقد وكَّل بالآدمي حفظةً من الملائكة الكرام يحفظونه من أمر الله ، أي يدفعون عنه كل ما يضره مما هو بصدد أن يضره لولا حفظ الله .
والنوع الثاني : حفظه الخاص لأوليائه سوى ما تقدم ، يحفظهم عما يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الشبه والفتن والشهوات ، فيعافيهم منها ويخرجهم منها بسلامة وحفظ وعافية، ويحفظهم من أعدائهم من الجن والإنس، فينصرهم عليهم ويدفع عنهم كيدهم، قال الله تعالى : { إن الله يدافع عن الذين ءامنوا } وهذا عام في دفع جميع ما يضرهم في دينهم ودنياهم ، فعلى حسب ما عند العبد من الإيمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه ، وفي الحديث : ((أحفظ الله يحفظك )) أي احفظ أوامره بالامتثال ، ونواهيه بالاجتناب ، وحدوده بعدم تعدِّيها ، يحفظك في نفسك ، ودينك ، ومالك ، وولدك، وفي جميع ما آتاك الله من فضله .


اللطيف
قال الله تعالى : { الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز} وقال تعالى : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} .
(اللطيف) من أسمائه الحسنى ، وهو الذي يلطف بعبده في أموره الداخلية المتعلقة بنفسه، ويلطف بعبده في الأمور الخارجية عنه ، فيسوقه ويسوق إليه ما به صلاحه من حيث لا يشعر. وهذا من آثار علمه وكرمه ورحمته، فلهذا كان معنى اللطيف نوعين :
1) أنه الخبير الذي أحاط علمه بالأسرار والبواطن والخبايا والخفايا ومكنونات الصدور ومغيبات الأمور ، وما لطف ودقّ من كل شيء .
2) النوع الثاني: لطفه بعبده ووليه الذي يريد أن يتمَّ عليه إحسانه، ويشمله بكرمه ويرقيه إلى المنازل العالية فييسره لليسرى ويجنبه العسرى ، ويجري عليه من أصناف المحن التي يكرهها وتشق عليه ، وهي عين صلاحه والطريق إلى سعادته، كما امتحن الأنبياء بأذى قومهم وبالجهاد في سبيله، وكما ذكر الله عن يوسف صلى الله عليه وسلم وكيف ترقت به الأحوال ولطف الله به وله بما قدَّره عليه من تلك الأحوال التي حصل له في عاقبتها حسن العقبى في الدنيا والآخرة، وكما يمتحن أولياءه بما يكرهونه لينيلهم ما يحبون .
فكم لله من لطف وكرم لا تدركه الأفهام ، ولا تتصوره الأوهام ، وكم استشرف العبد على مطلوب من مطالب الدنيا من ولاية، أو رياسة، أو سبب من الأسباب المحبوبة، فيصرفه الله عنها ويصرفها عنه رحمة به لئلا تضره في دينه ، فيظل العبد حزيناً من جهله وعدم معرفته بربه ، ولو علم ما ذخر له في الغيب وأريد إصلاحه فيه لحمد الله وشكره على ذلك ، فإن الله بعباده رؤوف رحيم لطيف بأوليائه، وفي الدعاء المأثور : (( اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب ، وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب )) .

القريب
قال الله تعالى : { هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب } .
من أسمائه ( القريب )، وقربه نوعان :
1. قرب عام وهو إحاطة علمه بجميع الأشياء ، وهو أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد وهو بمعنى المعية العامة .
2. وقرب خاص بالداعين والعابدين المحبين ، وهو قرب يقتضي المحبة، والنصرة، والتأييد في الحركات والسكنات، والإجابة للداعين، والقبول والإثابة للعابدين قال تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } وإذا فهم القرب بهذا المعنى في العموم والخصوص لم يكن هناك تعارض أصلاً بينه وبين ما هو معلوم من وجوده تعالى فوق عرشه فسبحان من هو عليّ في دنوه قريب في علوه .


المجيب
من أسمائه تعالى ( المجيب ) لدعوة الداعين وسؤال السائلين وعبادة المستجيبين، وإجابته نوعان :
1) إجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة ، قال تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } فدعاء المسألة أن يقول العبد اللهم أعطني كذا أو اللهم ادفع عني كذا ، فهذا يقع من البر والفاجر، ويستجيب الله فيه لكل من دعاه بحسب الحال المقتضية وبحسب ما تقتضيه حكمته. وهذا يُستدل به على كرم المولى وشمول إحسانه للبر والفاجر، ولا يدل بمجرده على حسن حال الداعي الذي أجيبت دعوته إن لم يقترن بذلك ما يدل عليه وعلى صدقه وتعيُّن الحق معه، كسؤال الأنبياء ودعائهم لقومهم وعلى قومهم فيجيبهم الله ، فإنه يدل على صدقهم فيما أخبروا به وكرامتهم على ربهم ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه كثيراً ما يدعو بدعاء يشاهد المسلمون وغيرهم إجابته ، وذلك من دلائل نبوته وآيات صدقه ، وكذلك ما يذكرونه عن كثير من أولياء الله من إجابة الدعوات، فإنه من أدلة كراماتهم على الله .
2) وأما الإجابة الخاصة فلها أسباب عديدة ، منها دعوة المضطر الذي وقع في شدة وكربة عظيمة، فإنَّ الله يجيب دعوته، قال تعالى : {أمن يجيب المضطر إذا دعاه } وسبب ذلك شدَّة الافتقار إلى الله وقوة الانكسار وانقطاع تعلقه بالمخلوقين ، ولسعة رحمه الله التي يشمل بها الخلق بحسب حاجتهم إليها، فكيف بمن اضطر إليها، ومن أسباب الإجابة طول السفر والتوسل إلى الله بأحب الوسائل إليه من أسمائه وصفاته ونعمه، وكذلك دعوة المريض، والمظلوم، والصائم والوالد على ولده أو له ، وفي الأوقات والأحوال الشريفة مثل أدبار الصلوات، وأوقات السحر، وبين الأذان والإقامة، وعند النداء، ونزول المطر واشتداد البأس، ونحو ذلك { إن ربي قريب مجيب} .

الودود
قال تعالى : { واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إنَّ ربي رحيم ودود } وقال تعالى : { وهو الغفور الودود} والود مأخوذ من الوُد بضم الواو بمعنى خالص المحبة فالودود هو المحب المحبوب بمعنى واد مودود ، فهو الواد لأنبيائه ، وملائكته، وعباده المؤمنين، وهو المحبوب لهم بل لا شيء أحبَّ إليهم منه، ولا تعادل محبة الله من أصفيائه محبة أخرى، لا في أصلها، ولا في كيفيتها، ولا في متعلقاتها، وهذا هو الفرض والواجب أن تكون محبة الله في قلب العبد سابقة لكل محبة ، غالبة لكل محبة ويتعين أن تكون بقية المحاب تبعاً لها .
ومحبة الله هي روح الأعمال ، وجميع العبودية الظاهرة والباطنة ناشئة عن محبة الله . ومحبة العبد لربه فضل من الله وإحسان ، ليست بحول العبد ولا قوته فهو تعالى الذي أحبَّ عبده فجعل المحبة في قلبه ، ثم لما أحبه العبد بتوفيقه جازاه الله بحب آخر ، فهذا هو الإحسان المحض على الحقيقة ، إذ منه السبب ومنه المسبب ، ليس المقصود منها المعاوضة،وإنما ذلك محبة منه تعالى للشاكرين من عباده ولشكرهم ، فالمصلحة كلها عائدة إلى العبد، فتبارك الذي جعل وأودع المحبة في قلوب المؤمنين ، ثم لم يزل ينميها ويقويها حتى وصلت في قلوب الأصفياء إلى حالة تتضاءل عندها جميع المحاب ، وتسلِّيهم عن الأحباب، وتهون عليهم المصائب، وتلذذ لهم مشقة الطاعات، وتثمر لهم ما يشاءون من أصناف الكرامات التي أعلاها محبة الله والفوز برضاه والأنس بقربه .
فمحبة العبد لربه محفوفة بمحبتين من ربه :
فمحبة قبلها صار بها محباً لربه ، ومحبة بعدها شكراً من الله على محبة صار بها من أصفيائه المخلصين .
وأعظم سبب يكتسب به العبد محبة ربه التي هي أعظم المطالب، الإكثار من ذكره والثناء عليه، وكثرة الإنابة إليه ، وقوة التوكل عليه ، والتقرُّب إليه بالفرائض والنوافل ، وتحقيق الإخلاص له في الأقوال والأفعال ، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً كما قال تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } .

الشاكر ، الشكور
قال الله تعالى : { ومن تطوَّع خيراً فإنَّ الله شاكرٌ عليم} وقال تعالى: { إن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم } ، {وكان الله شاكراً عليماً } .
من أسمائه تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabha.alafdal.net/
السلفية
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 1002
العمر : 20
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : صديق
تاريخ التسجيل : 18/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 1   الثلاثاء 13 يوليو - 9:21

جزاك الله خيرا على هذا التوضيح





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabha.alafdal.net
الفارس
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 525
العمر : 21
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : جوجل
تاريخ التسجيل : 15/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 1   الثلاثاء 13 يوليو - 11:29

جزاك الله خيرا اخي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabha.alafdal.net
سيف الله
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 507
العمر : 23
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : صديق
تاريخ التسجيل : 24/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 1   الثلاثاء 13 يوليو - 11:53

الله يعطيك كل ما في بالك اخي

بجد وبصراحة مواضيعك متميزة جدا

ومختارة بعناية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabha.alafdal.net
أمين الأمة
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 431
العمر : 26
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : جوجل
تاريخ التسجيل : 24/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 1   الثلاثاء 13 يوليو - 11:55

جعل الله مثواك الجنة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabha.alafdal.net
هاجر الدرعي
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 359
العمر : 24
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : صديق
تاريخ التسجيل : 05/07/2010

مُساهمةموضوع: رد   الثلاثاء 13 يوليو - 12:26

بارك الله فيك خزيت خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
‏_‏~شهاب براق~_
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 365
العمر : 25
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : صديق
تاريخ التسجيل : 08/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 1   الثلاثاء 13 يوليو - 18:16

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabha.alafdal.net/
منتصر الصنهاجي
عضو شرف
عضو شرف


عدد الرسائل : 1221
العمر : 29
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : صديق
تاريخ التسجيل : 16/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 1   الإثنين 30 أغسطس - 22:16

بارك الله فيك أخي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabha.alafdal.net
 
أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكــة سبهــا المنوعــــة :: المنتديات الإسلامية :: القسم الإسلامي العام-
انتقل الى: