شبكــة سبهــا المنوعــــة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الانضمام إلي أسرة الشبكـــة
سنتشرف بتسجيلك
شكراً
إدارة الشبكـــة

شبكــة سبهــا المنوعــــة

ஓღஓ شبكــة سبهــا المنوعــــة ஓღஓ
 
الرئيسيةبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
سحابة الكلمات الدلالية
طابعة تحميل الليبية السرطان الغزل nimbuzz برامج 1010 القلم الباسورد رمضان تعريف برنامج alnkepass الجلوس الغرياني النيمبز الشيخ سارق فتاوى العصر ليبيا الحكومة العاب النمر الزوجة
المواضيع الأخيرة
» سامسونج تعلن رسمياً عن هاتف Galaxy A9
الخميس 24 ديسمبر - 14:27 من طرف سيف الله

» إصابات بشرية خطيرة في ‫طرابلس‬ بسبب الألعاب النارية
الخميس 24 ديسمبر - 13:20 من طرف سيف الله

» ‏السجن‬ 5 سنوات لمن يحتفل بعيد ‫‏الميلاد‬ في ‫‏سلطنة‬ ‫بروناي‬
الخميس 24 ديسمبر - 13:12 من طرف سيف الله

» اَمر مركز شرطة سبها يتعرض لتهديد
الخميس 24 ديسمبر - 13:08 من طرف سيف الله

» مجلس الأمن يتبنى الاتفاق السياسي في ‫ليبيا
الخميس 24 ديسمبر - 13:02 من طرف سيف الله

» كوبلر في جلسة مجلس الأمن حول ‫‏ليبيا‬
الخميس 24 ديسمبر - 13:00 من طرف سيف الله

» بياض الثلج
الخميس 24 ديسمبر - 12:43 من طرف إبراهيم البغدادي

»  مبايعة الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد وولي ولي العهد
الخميس 24 ديسمبر - 12:35 من طرف إبراهيم البغدادي

» صفة الوضوء + صفة الصلاة + أخطاء شائعة بالصلاة بالصور
الخميس 20 أغسطس - 13:15 من طرف حنان الروح

» انظروا كيف يخاطب الله من يقرأ سورة الفاتحة
الخميس 20 أغسطس - 13:08 من طرف حنان الروح

» حنان الروح من جديد
الخميس 20 أغسطس - 12:52 من طرف حنان الروح

» كلمة بمناسبة استقبال شهر رمضان
الأربعاء 17 يونيو - 6:18 من طرف منير

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

.: عدد زوار الشبكة :.


شاطر | 
 

 أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
‏_‏~شهاب براق~_
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 365
العمر : 25
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : صديق
تاريخ التسجيل : 08/06/2010

مُساهمةموضوع: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 2   الثلاثاء 13 يوليو - 5:45

تـــــــــــــــــــــــــــــــابع

الأول : الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل ، والفطنة، والمعارف الضرورية التي أعم منها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال تعالى : { ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } .
الثاني : الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء وإنزال القرآن ونحو ذلك وهو المقصود بقوله تعالى : { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا } .
الثالث : التوفيق الذي يختص به من اهتدى وهو المعني بقوله تعالى : { والذين اهتدوا زادهم هدى } ، وقوله تعالى : { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } ، وقوله : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم } ، وقوله : {والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا } .
الرابع: الهداية في الآخرة إلى الجنة المعنيُّ بقوله : {سيهديهم ويصلح بالهم}... وقوله : {الحمد لله الذي هدانا لهذا } وهذه الهدايات الأربع مترتبة فإنَّ من لم تحصل له الأولى لا تحصل الثانية بل لا يصح تكليفه ، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة ، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها ، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله . ثم ينعكس فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث والإنسان لا يقدر أن يهدي أحداً إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات وإلى الثانية أشار بقوله : { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} ،{ يهدون بأمرنا } ، {ولكل قوم هاد} أي داع. وإلى سائر الهدايات أشار بقوله : { إنك لا تهدي من أحببت} .
فهو الذي قوله رشد ، وفعله كله رشد، وهو مرشد الحيران الضال فيهديه إلى الصراط المستقيم بياناً، وتعليماً، وتوفيقاً، فأقواله القدرية التي يوجد بها الأشياء ويدبر بها الأمور كلها حق لاشتمالها على الحكمة والحسن والإتقان، وأقواله الشرعية الدينية هي أقوله التي تكلم بها في كتبه، وعلى ألسنة رسله المشتملة على الصدق التام في الأخبار والعدل الكامل في الأمر والنهي، فإنه لا أصدق من الله قيلاً ولا أحسن منه حديثاً : {وتمت كلمت ربك صدقاً وعدلاً} في الأمر والنهي، وهي أعظم وأجل ما يرشد بها العباد، بل لا حصول إلى الرشاد بغيرها، فمن ابتغى الهدى من غيرها أضله الله، ومن لم يسترشد بها فليس برشيد، فيحصل بها الرشد العلمي وهو بيان الحقائق، والأصول، والفروع، والمصالح والمضار الدينية والدنيوية، ويحصل بها الرشد العلمي فإنها تزكي النفوس وتطهر القلوب وتدعو إلى أصلح الأعمال وأحسن الأخلاق، وتحث على كل جميل، وترهب عن كل ذميم رذيل ، فمن استرشد بها فهو المهتدي، ومن لم يسترشد بها فهو ضال. ولم يجعل لأحد عليه حجة بعد بعثته للرسل وإنزاله الكتب المشتملة على الهدى المطلق، فكم هدى بفضله ضالاً وأرشد حائراً، وخصوصاً من تعلق به وطلب منه الهدى من صميم قلبه، وعلم أنه المنفرد بالهداية .
وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهي : الهداية الثالثة [وهي هداية التوفيق والإلهام] الذي يختص به المهتدون ،والرابعة التي هي الثواب في الآخرة وإدخال الجنة كقوله عز وجل : {والله لا يهدي القوم الظالمين} وقوله : {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين } .
وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن البشر فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق وذلك كإعطاء العقل، والتوفيق، وإدخال الجنة كقوله تعالى : {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء } فأسأل الله أن يهدينا لما يحبه ويرضاه وهو المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الحكم
قال الله تعالى : { فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين} وقال تعالى : { وتمت كلمت ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته} وقال تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله هو الحكم وإليه الحكم)) وقال تعالى : { أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً } الآية.
والله سبحانه هو الذي يحكم بين عباده في الدنيا والآخرة بعدله وقسطه فلا يظلم مثقال ذرة ، ولا يحمل أحداً وزر أحد، ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه ويؤدي الحقوق إلى أهلها. فلا يدع صاحب حق إلا وصل إليه حقه . وهو العدل في تدبيره وتقديره .
وهو سبحانه موصوف بالعدل في فعله، وأفعاله كلها جارية على سنن العدل والاستقامة ليس فيها شائبة جور أصلاً، فهي كلها بين الفضل والرحمة، وبين العدل والحكمة كما قدمنا.وما ينزله سبحانه بالعصاة والمكذبين من أنواع الهلاك والخزي في الدنيا، وما أعده لهم من العذاب المهين في الآخرة فإنما فعل بهم ما يستحقونه فإنه لا يأخذ إلا بذنب، ولا يعذب إلا بعد إقامة الحجة ، وأقواله كلها عدل، فهو لا يأمرهم إلا بما فيه مصلحة خالصة أو راجحة. ولا ينهاهم إلا عما مضرته خالصة أو راجحة وكذلك حكمه بين عباده يوم فصل القضاء، ووزنه لأعمالهم عدل لا جور فيه .
كما قال تعالى : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } وهو سبحانه ( الحكم ) بالعدل في وصفه وفي فعله وفي قوله وفي حكمه بالقسط . وهذا معنى قوله : { إن ربي على صراط مستقيم} فإن أقواله صدق، وأفعاله دائرة بين العدل والفضل ، فهي كلها أفعال رشيدة وحكمه بين عباده فيما اختلفوا فيه أحكام عادلة لا ظلم فيها بوجه من الوجوه ، وكذلك أحكام الجزاء والثواب والعقاب .


القدوس ، السلام
قال الله تعالى : { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام } .
( القدوس ، السلام ) معناهما متقاربان ، فإنَّ القدوس مأخوذ من قدَّس بمعنى : نزَّهه وأبعده عن السوء مع الإجلال والتعظيم . والسلام مأخوذ من السلامة . فهو سبحانه السالم من مماثلة أحد من خلقه ، ومن النقص ، ومن كل ما ينافي كماله .
فهو المقدَّس المعظَّم المنزه عن كل سوء ، السالم من مماثلة أحد من خلقه ومن النقصان ومن كل ما ينافي كماله . فهذا ضابط ما ينزه عنه : ينزه عن كل نقص بوجه من الوجوه، وينزه ويعظم أن يكون له مثيل ، أو شبيه أو كفوء ، أو سمي ، أو ندّ ، أو مضاد، وينزه عن نقص صفة من صفاته التي هي أكمل الصفات وأعظمها وأوسعها .
ومن تمام تنزيهه عن ذلك إثبات صفات الكبرياء والعظمة له، فإنَّ التنزيه مراد لغيره ومقصود به حفظ كماله عن الظنون السيئة . كظن الجاهلية الذين يظنون به ظن السوء، ظن غير ما يليق بجلاله ، وإذا قال العبد مثنيا على ربه : ((سبحان الله )) أو (( تقدس الله)) أو ((تعالى الله )) ونحوها كان مثنياً عليه بالسلامة من كل نقص وإثبات كل كمال.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في اسم ( السلام ): [الله] أحق بهذا الاسم من كل مسمىً به، لسلامته سبحانه من كل عيب ونقص من كل وجه، فهو السلام الحق بكل اعتبار، والمخلوق سلام بالإضافة، فهو سبحانه سلام في ذاته عن كل عيب ونقص يتخيله وهم، وسلام في صفاته من كل عيب ونقص، وسلام في أفعاله من كل عيب ونقص وشر وظلم وفعل واقع على غير وجه الحكمة، بل هو السلام الحق من كل وجه وبكل اعتبار، فعلم أن استحقاقه تعالى لهذا الاسم أكمل من استحقاق كل ما يطلق عليه، وهذا هو حقيقة التنزيه الذي نزه به نفسه، ونزهه به رسوله، فهو السلام من الصاحبة والولد، والسلام من النظير والكفء والسمي والمماثل، والسلام من الشريك . ولذلك إذا نظرت إلى إفراد صفات كماله وجدت كل صفة سلاماً مما يضاد كمالها ، فحياته سلام من الموت ومن السِّنة والنوم، وكذلك قيوميته وقدرته سلام من التعب واللغوب، وعلمه سلام من عزوب شيء عنه أو عروض نسيان أو حاجة إلى تذكر وتفكر، وإرادته سلام من خروجها عن الحكمة والمصلحة، وكلماته سلام من الكذب والظلم بل تمت كلماته صدقاً وعدلاً، وغناه سلام من الحاجة إلى غيره بوجه ما ، بل كل ما سواه محتاج إليه وهو غني عن كل ما سواه، وملكه سلام من منازع فيه أو مشارك أو معاون مظاهر أو شافع عنده بدون إذنه ، وإلاهيته سلام من مشارك له فيها، بل هو الله الذي لا إله إلا هو، وحلمه وعفوه وصفحه ومغفرته وتجاوزه سلام من أن تكون عن حاجة منه أو ذل أو مصانعة كما يكون من غيره، بل هو محض جوده وإحسانه وكرمه ، وكذلك عذابه وانتقامه وشدة بطشه وسرعة عقابه سلام من أن يكون ظلماً، أو تشفياً، أو غلظة، أو قسوة ، بل هو محض حكمته وعدله ووضعه الأشياء مواضعها، وهو مما يستحق عليه الحمد والثناء كما يستحقه على إحسانه، وثوابه، ونعمه، بل لو وضع الثواب موضع العقوبة لكان مناقضاً لحكمته ولعزته، فوضعه العقوبة موضعها هو من عدله، وحكمته، وعزته، فهو سلام مما يتوهم أعداؤه الجاهلون به من خلاف حكمته.
وقضاؤه وقدره سلام من العبث والجور والظلم، ومن توهم وقوعه على خلاف الحكمة البالغة.
وشرعه ودينه سلام من التناقض والاختلاف والاضطراب وخلاف مصلحة العباد ورحمتهم والإحسان إليهم وخلاف حكمته بل شرعه كله حكمة، ورحمة، ومصلحة، وعدل، وكذلك عطاؤه سلام من كونه معاوضة أو لحاجة إلى المعطى.
ومنعه سلام من البخل وخوف الإملاق، بل عطاؤه إحسان محض لا لمعاوضة ولا لحاجة، ومنعه عدل محض وحكمة لا يشوبه بخل ولا عجز.
واستواؤه وعلوه على عرشه سلام من أن يكون محتاجاً إلى ما يحمله أو يستوي عليه، بل العرش محتاجاً إليه وحملته محتاجون إليه، فهو الغني عن العرش وعن حملته وعن كل ما سواه، فهو استواء وعلو لا يشوبه حصر ولا حاجة إلى عرش ولا غيره ولا إحاطة شيء به سبحانه وتعالى، بل كان سبحانه ولا عرش ولم يكن به حاجة إليه وهو الغني الحميد، بل استواؤه على عرشه واستيلاؤه على خلقه من موجبات ملكه وقهره من غير حاجة إلى عرش ولا غيره بوجه ما.
ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا سلام مما يضاد علوه وسلام مما يضاد غناه. وكماله سلام من كل ما يتوهم معطل أو مشبه، وسلام من أن يصير تحت شيء أو محصوراً في شيء، تعالى الله ربنا عن كل ما يضاد كماله.
وغناه وسمعه وبصره سلام من كل ما يتخيله مشبه أو يتقوَّله معطل. وموالاته لأوليائه سلام من أن تكون عن ذل كما يوالي المخلوق المخلوق، بل هي موالاة رحمة، وخير، وإحسان، وبر كما قال : {وقال الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً } فلم ينف أن يكون له ولي مطلقاً بل نفى أن يكون له ولي من الذل .
وكذلك محبته لمحبيه وأوليائه سلام من عوارض محبة المخلوق للمخلوق من كونها محبة حاجة إليه أو تملق له أو انتفاع بقربه ، وسلام مما يتقوله المعطلون فيها.
وكذلك ما أضافه إلى نفسه من اليد والوجه فإنه سلام عما يتخيله مشبه أو يتقوله معطل. فتأمل كيف تضمَّن اسمه السلام كل ما نزه عنه تبارك وتعالى . وكم ممن حفظ هذا الاسم لا يدري ما تضمنه من هذه الأسرار والمعاني والله المستعان.


البر ، الوهاب
قال الله تعالى : {إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البرُّ الرحيم} وقال سبحانه : {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} .
من أسمائه تعالى ( البر الوهاب ) الذي شمل الكائنات بأسرها ببره وهباته وكرمه، فهو مولى الجميل ودائم الإحسان وواسع المواهب، وصفه البر وآثار هذا الوصف جميع النعم الظاهرة و الباطنة، فلا يستغني مخلوق عن إحسانه وبره طرفة عين.
وإحسانه عام و خاص:
1) فالعام المذكور في قوله : {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} {ورحمتي وسعت كل شيء} ، قال تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله } وهذا يشترك فيه البر والفاجر و أهل السماء و أهل الأرض و المكلفون وغيرهم .
2) والخاص رحمته و نعمه على المتقين حيث قال : { فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون * الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } الآية ... ، وقال : { إن رحمة الله قريب من المحسنين} وفي دعاء سليمان : { و أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} وهذه الرحمة الخاصة التي يطلبها الأنبياء و أتباعهم، تقتضي التوفيق للإيمان، والعلم، والعمل، و صلاح الأحوال كلها، والسعادة الأبدية، والفلاح والنجاح، وهي المقصود الأعظم لخواص الخلق.
وهو سبحانه المتصف بالجود : وهو كثرة الفضل والإحسان ، وجوده تعالى أيضاً نوعان :
1) جود مطلق عم جميع الكائنات وملأها من فضله وكرمه ونعمه المتنوعة.
2) جود خاص بالسائلين بلسان المقال أو لسان الحال من بر وفاجر و مسلم وكافر، فمن سأل الله أعطاه سؤله و أناله ما طلب فإنه البر الرحيم ، {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون} ومن جوده الواسع ما أعده لأوليائه في دار النعيم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

الرحمن ، الرحيم ، الكريم ، الأكرم ، الرءوف
قال الله تعالى : { الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم } الآيات ، وقال تعالى : { ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم } ، وقال سبحانه : { ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد}
قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: الرحمن ، الرحيم، والبر، الكريم، الجواد، الروءف، الوهاب – هذه الأسماء تتقارب معانيها، وتدل كلها على اتصاف الرب، بالرحمة، والبر، والجود، والكرم، وعلى سعة رحمته ومواهبه التي عمّ بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته. وخص المؤمنين منها ، بالنصيب الأوفر، والحظ الأكمل ، قال تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون} الآية.
والنعم والإحسان، كله من آثار رحمته، وجوده، وكرمه. وخيرات الدنيا و الآخرة، كلها من آثار رحمته.
وقال ابن تيمية رحمه الله في تفسيرة قوله تعالى : {اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم } سمّى ووصف نفسه بالكرم، وبأنه الأكرم بعد إخباره أنه خلق ليتبين أنه ينعم على المخلوقين ويوصلهم إلى الغايات المحمودة كما قال تعالى : {الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى } ، { ربنا الذي أعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى} ، { الذي خلقني فهو يهدين } فالخلق يتضمن الابتداء والكرم تضمن الانتهاء . كما قال في سورة الفاتحة { رب العالمين} ثم قــال { الرحمن الرحيم }ولفظ الكرم جامع للمحاسن والمحامد لا يراد به مجرد الإعطاء بل الإعطاء من تمام معناه، فإن الإحسان إلى الغير تمام والمحاسن والكرم كثرة الخير ويسرته.. والله سبحانه أخبر أنه الأكرم بصيغة التفضيل والتعريف لها. فدل على أنه الأكرم وحده بخلاف لو قال (وربك أكرم) فإنه لا يدل على الحصر. وقوله { الأكرم } يدل على الحصر ولم يقل ((الأكرم من كذا)) بل أطلق الاسم، ليبين أنه الأكرم مطلقاً غير مقيد فدل على أنه متصف بغاية الكرم الذي لا شيء فوقه ولا نقص فيه.


الفتاح
قال الله تعالى : {قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم }
الفاتح : الحاكم والفتاح من أبنية المبالغة. فالفتاح هو الحكم المحسن الجواد، وفتحه تعالى قسمين:
1) أحدهما: فتحه بحكمه الديني وحكمه الجزائي.
2) والثاني: الفتاح بحكمه القدري.
ففتحه بحكمه الديني هو شرعه على ألسنة رسله جميع ما يحتاجه المكلفون، ويستقيمون به على الصراط المستقيم. وأما فتحه بجزائه فهو فتحه بين أنبيائه ومخالفيهم وبين أوليائه وأعدائهم بإكرام الأنبياء وأتباعهم ونجاتهم ، وبإهانة أعدائهم وعقوباتهم.
وكذلك فتحه يوم القيامة وحكمه بين الخلائق حين يوفي كل عامل ما عمله.
وأما فتحه القدري فهو ما يقدِّره على عباده من خير وشر ونفع وضر وعطاء ومنع، قال تعالى:{ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده، وهو العزيز الحكيم } فالرب تعالى هو الفتاح العليم الذي يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده وكرمه ، ويفتح على أعدائه ضد ذلك ، وذلك بفضله وعدله.


الرزاق ، الرازق
وهو مبالغة من: رازق للدلالة على الكثرة.
والرازق من أسمائه سبحانه. قال تعالى : {إن الله هو الرزاق} {وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها} .
وقال صلى الله عليه وسلم : ((إن الله هو المسعِّر القابض الباسط الرازق} ورزقه لعباده نوعان: عام وخاص.
1) فالعام إيصاله لجميع الخليقة جميع ما تحتاجه في معاشها وقيامها، فسهل لها الأرزاق، ودبرها في أجسامها، وساق إلى كل عضو صغير وكبير ما يحتاجه من القوت، وهذا عام للبر والفاجر والمسلم والكافر، بل للآدميين والجن والملائكة والحيوانات كلها.وعام أيضاً من وجه آخر في حق المكلفين،فإنه قد يكون من الحلال الذي لا تبعة على العبد فيه، وقد يكون من الحرام و يسمى رزقاً ونعمة بهذا الاعتبار، ويقال (( رزقه الله )) سواء ارتزق من حلال أو حرام وهو مطلق الرزق.
2) وأما الرزق المطلق فهو النوع الثاني، وهو الرزق الخاص، وهو الرزق النافع المستمر نفعه في الدنيا والآخرة، وهو الذي على يد رسول الله وهو نوعان:
أ‌- رزق القلوب بالعلم والإيمان وحقائق ذلك، فإن القلوب مفتقرة غاية الافتقار إلى أن تكون عالمة بالحق مريدة له متألهة لله متعبدة، وبذلك يحصل غناها ويزول فقرها.
ب‌- ورزق البدن بالرزق الحلال الذي لا تبعة فيه، فإن الرزق الذي خص به المؤمنين والذي يسألونه منه شامل للأمرين، فينبغي للعبد إذا دعا ربه في حصول الرزق أن يستحضر بقلبه هذين الأمرين، فمعنى ((اللهم ارزقني)) أي ما يصلح به قلبي من العلم والهدى والمعرفة ومن الإيمان الشامل لكل عمل صالح وخلق حسن ، وما به يصلح بدني من الرزق الحلال الهنيّ الذي لا صعوبة فيه ولا تبعة تعتريه.

الحي ، القيوم
قال الله تعالى : {الله لا إله هو الحي القيوم} وقال سبحانه : {آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم} وقال عز وجل : {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً} وهما من أسماء الله الحسنى.
و(الحي القيوم) جمعها في غاية المناسبة كما جمعها الله في عدة مواضع في كتابه، وذلك أنهما محتويان على جميع صفات الكمال، فالحي هو كامل الحياة، وذلك يتضمن جميع الصفات الذاتية لله كالعلم، والعزة، والقدرة والإرادة، والعظمة، والكبرياء، وغيرها من صفات الذات المقدسة، والقيوم هو كامل القيومية وله معنيان :
1. هو الذي قام بنفسه، وعظمت صفاته، واستغنى عن جميع مخلوقاته.
2. وقامت به الأرض والسماوات وما فيهما من المخلوقات، فهو الذي أوجدها وأمدها وأعدها لكل ما فيه بقاؤها وصلاحها وقيامها، فهو الغني عنها من كل وجه وهي التي افتقرت إليه من كل وجه، فالحي والقيوم من له صفة كل كمال وهو الفعال لما يريد.


نور السموات والأرض
قال تعالى : { الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريٌّ يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء } وقال صلى الله عليه وسلم : (( اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ..)) الحديث.
وقال صلى الله عليه وسلم : ((إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)) .
قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الل ه: من أسمائه جل جلاله ومن أوصافه (النور) الذي هو وصفه العظيم، فإنه ذو الجلال والإكرام وذو البهاء والسبحات الذي لو كشف الحجاب عن وجهه الكريم لأحرقت سبحاته ما انتهى إليه بصره من خلقه، وهو الذي استنارت به العوالم كلها، فبنور وجهه أشرقت الظلمات، واستنار به العرش والكرسي والسبع الطباق وجميع الأكوان.
والنور نوعان:
1) حسي كهذه العوالم التي لم يحصل لها نور إلا من نوره.
2) ونور معنوي يحصل في القلوب والأرواح بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة نبيه . فعلم الكتاب والسنة والعمل بهما ينير القلوب والأسماع والأبصار، ويكون نوراً للعبد في الدنيا والآخرة {يهدي الله لنوره من يشاء } لما ذكر أنه نور السماوات والأرض وسمّى الله كتابه نوراً ورسوله نوراً ووحيه نوراً...
ثم إنَّ ابن القيم رحمه الله حذر من اغترار من اغتر من أهل التصوف ، الذين لم يفرقوا بين نور الصفات وبين أنوار الإيمان والمعارف، فإنهم لما تألهوا وتعبدوا من غير فرقان وعلم كامل ، ولاحت أنوار التعبد في قلوبهم ، لأن العبادات لها أنوار للقلوب، فظنوا هذا النور هو نور الذات المقدسة، فحصل منهم من الشطح والكلام القبيح ما هو أثر هذا الجهل والاغترار والضلال.
وأما أهل العلم والإيمان الفرقان فإنهم يفرقون بين نور الذات والصفات، وبين نور المخلوق الحسي منه والمعنوي، فيعترفون أن نور أوصاف الباري ملازم لذاته لا يفارقها ولا يحل بمخلوق، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
وأما النور المخلوق فهو الذي تتصف به المخلوقات بحسب الأسباب والمعاني القائمة بها.والمؤمن إذا كمل إيمانه أنار الله قلبه، فانكشفت له حقائق الأشياء، وحصل له فرقان يفرق به بين الحق والباطل، وصار هذا النور هو مادة حياة العبد وقوته على الخير علماً وعملاً، وانكشفت عنه الشبهات القادحة في العلم واليقين، والشهوات الناشئة عن الغفلة والظلمة، وكان قلبه نوراً وكلامه نوراً وعمله نوراً، والنور محيط به من جهاته.
والكافر، أو المنافق، أو المعارض، أو المعرض الغافل كل هؤلاء يتخبطون في الظلمات، كل له من الظلمة بحسب ما معه من موادها وأسبابها والله الموفق وحده .


الرب
قال الله تعالى : { قل أغير الله أبغي رباً وهو ربّ كل شيء} هو: المربي جميع عباده، بالتدبير، وأصناف النعم. وأخص من هذا، تربيته لأصفيائه، بإصلاح قلوبهم، وأرواحهم وأخلاقهم.
ولهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل، لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة.

الله
هو المألوه المعبود، ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، لما أتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال.

الملِكُ , المليكُ , مالك الملك
قال الله تعالى: {فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم } وقال تعالى : {في مقعد صدق عند مليك مقتدر} ، {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} .
فهو الموصوف ، بصفة الملك. وهي صفات العظمة والكبرياء، والقهر والتدبير، الذي له التصرف المطلق، في الخلق، والأمر، والجزاء.
وله جميع العالم، العلوي والسفلي، كلهم عبيد ومماليك، ومضطرون إليه. فهو الرب الحق، الملك الحق، الإله الحق، خلقهم بربوبيته، وقهرهم بملكه، واستعبدهم بإلاهيته فتأمل هذه الجلالة وهذه العظمة التي تضمنتها هذه الألفاظ الثلاثة على أبدع نظام ، وأحسن سياق. رب الناس ملك الناس إله الناس وقد اشتملت هذه الإضافات الثلاث على جميع قواعد الإيمان وتضمنت معاني أسمائه الحسنى أما تضمنها لمعاني أسمائه الحسنى فإن ( الرب) هو القادر، الخالق، البارئ، المصور، الحي، القيوم، العليم، السميع، البصير، المحسن، المنعم، الجواد، المعطي، المانع، الضار، النافع، المقدم، المؤخر، الذي يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، ويسعد من يشاء، ويشقي ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى.
وأما(الملك ) فهو الآمر، الناهي، المعز، المذل، الذي يصرف أمور عباده كما يحب، ويقلبهم كما يشاء، وله من معنى الملك ما يستحقه من الأسماء الحسنى كالعزيز، الجبار، المتكبر، الحكم، العدل، الخافض، الرافع، المعز، المذل، العظيم، الجليل، الكبير، الحسيب، المجيد، الولي، المتعالي، مالك الملك، المقسط، الجامع، إلى غير ذلك من الأسماء العائدة إلى الملك.
وأما ( الإله): فهو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال فيدخل في هذا الاسم جميع الأسماء الحسنى ولهذا كان القول الصحيح إن الله أصله الإله كما هو قول سيبويه وجمهور أصحابه إلا من شذ منهم وإن اسم الله تعالى هو الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى والصفات العلى فقد تضمنت هذه الأسماء الثلاثة جميع معاني أسمائه الحسنى فكان المستعيذ بها جديراً بأن يعاذ، ويحفظ، ويمنع من الوسواس الخناس ولا يسلط عليه.
وإذا كان وحده هو ربنا، وملكنا، وإلهنا فلا مفزع لنا في الشدائد سواه، ولا ملجأ لنا منه إلا إليه، ولا معبود لنا غيره فلا ينبغي أن يدعى، ولا يخاف، ولا يرجى، ولا يحب سواه، ولا يذل لغيره، ولا يخضع لسواه، ولا يتوكل إلا عليه لأن من ترجوه، وتخافه، وتدعوه، وتتوكل عليه إما أن يكون مربيك والقيم بأمورك ومتولي شأنك وهو ربك فلا رب سواه، أو تكون مملوكه وعبده الحق فهو ملك الناس حقاً وكلهم عبيده ومماليكه، أو يكون معبودك وإلاهك الذي لا تستغني عنه طرفة عين بل حاجتك إليه أعظم من حاجتك إلى حياتك، وروحك، وهو الإله الحق إله الناس الذي لا إله لهم سواه فمن كان ربهم، وملكهم، وإلههم فهم جديرون أن لا يستعيذوا بغيره، ولا يستنصروا بسواه، ولا يلجؤا إلى غير حماه فهو كافيهم، وحسبهم، وناصرهم، ووليهم، ومتولي أمورهم جميعاً بربوبيته، وملكه، وإلاهيته لهم. فكيف لا يلتجئ العبد عند النوازل ونزول عدوه به إلى ربه، ومالكه، وإلهه.

الواحد ، الأحد
قال الله تعالى : {قل هو الله أحد} ، وقال سبحانه : {قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار} وهو الذي توحَّد بجميع الكمالات، بحيث لا يشاركه فيها مشارك.
ويجب على العبيد توحيده ، عقداً وقولاً وعملاً ، بأن يعترفوا بكماله المطلق وتفرده بالوحدانية، ويفردوه بأنواع العبادة .
والأحد يعني : الذي تفرَّد بكل كمال ، ومجد وجلال ، وجمال وحمد ، وحكمة ، ورحمة، وغيرها من صفات الكمال. فليس له مثيل ولا نظير، ولا مناسب بوجه من الوجوه. فهو الأحد في حياته وقيوميته، وعلمه وقدرته، وعظمته وجلاله، وجماله وحمده، وحكمته ورحمته، وغيرها من صفاته، موصوف بغاية الكمال ونهايته، من كل صفة من هذه الصفات.
ومن تحقيق أحديته وتفرده بها أنه ((الصمد)) أي: الرب الكامل، والسيد العظيم، الذي لم يبق صفة كمال إلا اتصف بها. ووصفه بغايتها وكمالها، بحيث لا تحيط الخلائق ببعض تلك الصفات بقلوبهم ، ولا تعبر عنها ألسنتهم.

المتكبر
قال الله تعالى : {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون} فهو سبحانه المتكبر عن السوء، والنقص والعيوب، لعظمته وكبريائه .

الخالق ، البارئ ، المصوِّر ، الخلاق
قال تعالى : {هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى} ، {إن ربك هو الخلاق العليم} .
الذي خلق جميع الموجودات وبرأها، وسواها بحكمته، وصورها بحمده وحكمته، وهو لم يزل، ولا يزال على هذا الوصف العظيم.

المؤمن
الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال ، وبكمال الجلال والجمال. الذي أرسل رسله، وأنزل كتبه بالآيات والبراهين. وصدق رسله بكل آية وبرهان، يدل على صدقهم وصحة ما جاءوا به.

المهيمن
المطَّلع على خفايا الأمور، وخبايا الصدور، الذي أحاط بكل شيء علماً وقال البغوي: الشهيد على عباده بأعمالهم وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما يقال: هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا كان رقيباً على الشيء...

المحيط
قال الله تعالى : {ولله ما في السموات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطاً} وقال عز وجل : {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط} وهو الذي أحاط بكل شيء علماً، وقدرة، ورحمة، وقهراً. وقد أحاط علمه بجميع المعلومات، وبصره بجميع المبصرات، وسمعه بجميع المسموعات ونفذت مشيئته وقدرته بجميع الموجودات، ووسعت رحمته أهل الأرض والسماوات، وقهر بعزته كل مخلوق ودانت له جميع الأشياء .

المقيت
قال الله تعالى : {وكان الله على كل شيء مقيتاً} فهو سبحانه الذي أوصل إلى كل موجود ما به يقتات . وأوصل إليها أرزاقها وصرّفها كيف يشاء ، بحكمته وحمده.
قال الراغب الأصفهاني : القوت ما يمسك الرمق وجمعه: أقوات ، قال تعالى : {وقدَّر فيها أقواتها} ، وقاته يقوته قوتاً: أطعمه قوته . وأقاته يقيته جعل له ما يقوته وفي الحديث : ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)) قيل مقتدراً، وقيل: شاهداً. وحقيقته قائماً عليه يحفظه ويقيته.. وقال في القاموس المحيط : ((المقيت: الحافظ للشيء، والشاهد له، والمقتدر، كالذي يعطي كل أحد قوته )) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: مقتدراً أو مجازياً، وقال مجاهد: شاهداً، وقال قتادة حافظاً وقيل:معناه على كل حيوان مقيتاً: أي يوصل القوت إليه وقال ابن كثير : {وكان الله على كل شيء مقيتاً}أي حفيظاً، وقال مجاهد: شهيداً، وفي رواية عنه: حسيباً، وقيل قديراً، وقيل: المقيت الرازق، وقيل مقيت لكل إنسان بقدر عمله.

الوكيل
قال الله تعالى : { الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} فهو سبحانه المتولي لتدبير خلقه ، بعلمه، وكمال قدرته، وشمول حكمته. الذي تولى أوليائه، فيسرهم لليسرى، وجنبهم العسرى وكفاهم الأمور. فمن اتخذه وكيلاً كفاه : {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} .

ذو الجلال والإكرام
أي ذو العظمة والكبرياء، وذو الرحمة، والجود، والإحسان العام والخاص. المكرم لأوليائه وأصفيائه، الذين يجلونه، ويعظمونه، ويحبونه، قال تعالى : {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام } .

جامع الناس ليوم لا ريب فيه
قال الله تعالى: {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} فالله سبحانه وتعالى هو جامع الناس ، وجامع أعمالهم وأرزاقهم، فلا يترك منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.وجامع ما تفرق واستحال من الأموات الأولين والآخرين، بكمال قدرته، وسعة علمه.

بديع السموات والأرض
قال الله تعالى : {بديع السموات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول كن فيكون} أي: خالقهما ومبدعهما، في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع، والنظام العجيب المحكم.
وقال تعالى : {وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده} ابتدأ خلقهم، ليبلوهم أيهم أحسن عملاً ، ثم يعيدهم، ليجزي الذين أحسنوا بالحسنى، ويجزي المسيئين بإساءتهم. وكذلك، هو يبدأ إيجاد المخلوقات شيئاً فشيئاً، ثم يعيده كل وقت.
وقال تعالى : {إن ربك فعّال لما يريد} وقال سبحانه : {ذو العرش المجيد * فعال لما يريد} .
وهذا من كمال قوته، ونفوذ مشيئته، وقدرته، أن كل أمر يريده يفعله بلا ممانع، ولا معارض. وليس له ظهير ولا عوين، على أي أمر يكون. بل إذا أراد شيئاً قال له (كن فيكون).ومع أنه الفعال لما يريد، فإرادته، تابعة لحكمته وحمده. فهو موصوف بكمال القدرة، ونفوذ المشيئة.وموصوف بشمول الحكمة، لكل ما فعله ويفعله.

الكافي
قال الله تعالى : {أليس الله بكاف عبده} .
فهو سبحانه الكافي عباده جميع ما يحتاجون ويضطرون إليه. الكافي كفاية خاصة، من آمن به، وتوكل عليه، واستمد منه حوائج دينه ودنياه.

الواسع
قال الله تعالى : {والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم} .فهو سبحانه وتعالى واسع الصفات، والنعوت، ومتعلقاتها بحيث لا يحصي أحد ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه .واسع العظمة ، والسلطان، والملك واسع الفضل، والإحسان، عظيم الجود والكرم.

الحق
الله عز وجل هو الحق في ذاته وصفاته.فهو واجب الوجود، كامل الصفات والنعوت، وجوده من لوازم ذاته. ولا وجود لشيء من الأشياء إلا به. فهو الذي لم يزل، ولا يزال، بالجلال، والجمال، والكمال موصوفاً.
ولم يزل ولا يزال بالإحسان معروفاً. فقوله حق، وفعله حق، ولقاؤه حق، ورسله حق، وكتبه حق، ودينه هو الحق، وعبادته وحده لا شريك له، هي الحق، وكل شيء ينسب إليه، فهو حق. { ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل، وأن الله هو العلي الكبير} {وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} {فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الضلال} {وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً} وقال الله تعالى : {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين} .
فأوصافه العظيمة حق، وأفعاله هي الحق، و عبادته هي الحق، ووعده حق، ووعيده وحسابه هو العدل الذي لا جور فيه.

الجميل
قال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله جميل يحب الجمال)) فهو سبحانه جميل بذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، فلا يمكن مخلوقاً أن يعبر عن بعض جمال ذاته، حتى أن أهل الجنة مع ما هم فيه من النعيم المقيم واللذات والسرور والأفراح التي لا يقدر قدرها إذا رأوا ربهم وتمتعوا بجماله نسوا ما هم فيه من النعيم وتلاشى ما فيه من الأفراح، وودّوا أن لو تدوم هذه الحال، واكتسبوا من جماله ونوره جمالاً إلى جمالهم، وكانت قلوبهم في شوق دائم ونزوع إلى رؤية ربهم، ويفرحون بيوم المزيد فرحاً تكاد تطير له القلوب.
وكذلك هو الجميل في أسمائه، فإنها كلها حسنى بل أحسن الأسماء على الإطلاق وأجملها، قال تعالى : {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} وقال تعالى : {هل تعلم له سمياً} فكلها دالة على غاية الحمد والمجد والكمال، لا يسمى باسم منقسم إلى كمال وغيره. وكذلك هو الجميل في أوصافه، فإن أوصافه كلها أوصاف كمال ونعوت ثناء وحمد، فهي أوسع الصفات وأعمها وأكثرها تعلقاً، خصوصاً أوصاف الرحمة، والبر، والكرم، والجود، وكذلك أفعاله كلها جميلة، فإنها دائرة بين أفعال البر والإحسان التي يحمد عليها ويثنى عليه ويشكر، وبين أفعال العدل التي يحمد عليها لموافقتها للحكمة والحمد، فليس في أفعاله عبث، ولا سفه، ولا سدى، ولا ظلم، كلها خير، وهدى، ورحمة، ورشد، وعدل : {إن ربي على صراط مستقيم} فلكماله الذي لا يحصي أحد عليه به ثناء كملت أفعاله كلها فصارت أحكامه من أحسن الأحكام، وصنعه وخلقه أحسن خلق وصنع: أتقن ما صنعه : {صنع الله الذي أتقن كل شيء} وأحسن خلقه.{الذي أحسن كل شيء خلقه} {ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} والأكوان محتوية على أصناف الجمال، وجمالها من الله تعالى فهو الذي كساها الجمال وأعطاها الحسن، فهو أولى منها لأن معطي الجمال أحق بالجمال، فكل جمال في الدنيا والآخرة باطني وظاهري، خصوصاً ما يعطيه المولى لأهل الجنة من الجمال المفرط في رجالهم ونسائهم، فلو بدا كفّ واحدة من الحور العين إلى الدنيا، لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، أليس الذي كساهم ذلك الجمال ومنّ عليهم بذلك الحسن والكمال أحق منهم بالجمال الذي ليس كمثله شيء.فهذا دليل عقلي واضح مسلّم المقدمات على هذه المسألة العظيمة وعلى غيرها من صفاته، قال تعالى : {ولله المثل الأعلى} فكل ما وجد في المخلوقات من كمال لا يستلزم نقصاً، فإن معطيه وهو الله أحق به من المعطى بما لا نسبة بينهم ، كما لا نسبة لذواتهم إلى ذاته وصفاتهم إلى صفاته، فالذي أعطاهم السمع، والبصر، والحياة، والعلم، والقدرة، والجمال، أحق منهم بذلك، وكيف يعبِّر أحد عن جماله وقد قال أعلم الخلق به : ((لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت على نفسك)) وقال صلى الله عليه وسلم : ((حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)) فسبحان الله وتقدس عما يقوله الظالمون النافون لكماله علواً كبيراً، وحسبهم مقتاً وخساراً أنهم حرموا من الوصول إلى معرفته والابتهاج بمحبته.
قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ((لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يجعلون له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم)) وقال أيضاً في الصحيح: قال الله تعالى : ((كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك.وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك. فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني.وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته.وأما شتمه إياي فقوله إن لي ولداً وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد)) فالله تعالى يدر على عباده الأرزاق المطيع منهم والعاصي، والعصاة لا يزالون في محاربته وتكذيبه وتكذيب رسله والسعي في إطفاء دينه، والله تعالى حليم على ما يقولون وما يفعلون، يتتابعون في الشرور وهو يتابع عليهم النعم ، وصبره أكمل صبر لأنه عن كمال قدرة وكمال غنى عن الخلق وكمال رحمة وإحسان ، فتبارك الرب الرحيم الذي ليس كمثله شيء الذي يحب الصابرين ويعينهم في كل أمرهم.

الرفيق
مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ((إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطى على ما سواه )) فالله تعالى رفيق في أفعاله، خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئاً فشيئاً بحسب حكمته ورفقه، مع أنه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة. ومن تدبر المخلوقات وتدبر الشرائع كيف يأتي بها شيئاً بعد شيء شاهد من ذلك العجب العجيب، فالمتأني الذي يأتي الأمور برفق وسكينة ووقار، اتباعاً لسنن الله في الكون واتباعاً لنبيه صلى الله عليه وسلم. فإن من هذا هديه وطريقه تتيسر له الأمور، وبالأخص الذي يحتاج إلى أمر الناس ونهيهم وإرشادهم، فإنه مضطر إلى الرفق واللين، وكذلك من آذاه الخلق بالأقوال البشعة وصان لسانه عن مشاتمتهم، ودافع عن نفسه برفق ولين، اندفع عنه من أذاهم ما لا يندفع بمقابلتهم بمثل مقالهم وفعالهم، ومع ذلك فقد كسب الراحة والطمأنينة والرزانة والحلم.
والله عز وجل يغيث عباده إذا استغاثوا به سبحانه فعن أنس بن مالك أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ثم قال يا رسول الله : هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قالSad(اللهم أغثنا.اللهم أغثنا. اللهم أغثنا )) فالله عز وجل يغيث عباده في الشدائد والمشقات، فهو يغيث جميع المخلوقات عندما تتعسر أمورها وتقع في الشدائد والكربات: يطعم جائعهم ويكسو عاريهم، ويخلص مكروبهم، وينزل الغيث عليهم في وقت الضرورة والحاجة، وكذلك يجيب إغاثة اللهفان أي دعاء من دعاه في حالة اللهف والشدة والاضطرار، فمن استغاثه أغاثه.وفي الكتاب والسنة من ذكر تفريجه للكربات، وإزالته الشدائد، وتيسيره للعسير شيء كثير جداً معروف .

الحي ، الستير
هذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله حيي يستحي من عبده إذا مدّ يديه إليه أن يردهما صفراً )) وقال صلى الله عليه وسلم : ((إن الله عز وجل حليم، حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر)) وهذا من رحمته، وكرمه، وكماله، وحلمه أن العبد يجاهره بالمعاصي مع فقره الشديد إليه، حتى أنه لا يمكنه أن يعصي إلا أن يتقوى عليها بنعم ربه، والرب مع كمال غناه عن الخلق كلهم من كرمه يستحي من هتكه وفضيحته وإحلال العقوبة به ، فيستره بما يقيّض له من أسباب الستر، ويعفو عنه ويغفر له، فهو يتحبب إلى عباده بالنعم وهم يتبغّضون إليه بالمعاصي، خيره إليهم بعدد اللحظات وشرهم إليه صاعد، ولا يزال الملك الكريم يصعد إليه منهم بالمعاصي وكل قبيح.
ويستحي تعالى ممن شاب في الإسلام أن يعذبه وممن يمد يديه إليه أن يردهما صفراً، ويدعو عباده إلى دعائه ويعدهم بالإجابة وهو الحيي الستِّير يحب أهل الحياء والستر، ومن ستر مسلماً ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، ولهذا يكره من عبده إذا فعل معصية أن يذيعها، بل يتوب إليه فيما بينه وبينه ولا يظهرها للناس، وإن من أمقت الناس إليه من بات عاصياً والله يستره ، فيصبح يكشف ستر الله عليه ، وقال تعالى :{إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} وهذا كله من معنى اسمه (الحليم) الذي وسع حلمه أهل الكفر والفسوق والعصيان ، ومنع عقوبته أن تحل بأهل الظلم عاجلاً،فهو يمهلهم ليتوبوا، ولا يهملهم إذا أصروا واستمروا في طغيانهم ولم ينيبوا.

الإله
هو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال ، فقد دخل في هذا الاسم جميع الأسماء الحسنى، ولهذا كان القول الصحيح أن (الله) أصله (الإله) وأن اسم (الله) هو الجامع لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى والله أعلم
قال الله تعالى : {إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً} .

القابض ، الباسط ، المعطي
قال الله تعالى : {والله يقبض وبسط وإليه ترجعون} وقال صلى الله عليه وسلم : ((إن الله هو المسعِّر، القابض، الباسط، الرزاق ..)) وقال صلى الله عليه وسلم : (( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين والله المعطي وأنا القاسم..)) . وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل )) الحديث.
وقال تعالى : {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين )) وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول بعد السلام من الصلاة حينما ينصرف إلى الناس : ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) .
هذه الصفات الكريمة من الأسماء المتقابلات التي لا ينبغي أن يثنى على الله بها إلا كل واحد منها مع الآخر، لأن الكمال المطلق من اجتماع الوصفين، فهو القابض للأرزاق والأرواح والنفوس، والباسط للأرزاق والرحمة والقلوب . وهو الرافع لأقوام قائمين بالعلم والإيمان ، الخافض لأعدائه. وهو المعز لأهل طاعته، وهذا عز حقيقي، فإنَّ المطيع لله عزيز وإن كان فقيراً ليس له أعوان ، المذل لأهل معصيته وأعدائه ذلاً في الدنيا والآخرة. فالعاصي وإن ظهر بمظاهر العز فقلبه حشوه الذل وإن لم يشعر به لانغماسه في الشهوات فإن العز كل العز بطاعة الله والذل بمعصيته {ومن يهن الله فما له من مكرم} {من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً} {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} وهو تعالى المانع المعطي فلا معطي لما منع، ولا مانع لما أعطى.
وهذه الأمور كلها تبع لعدله وحكمته وحمده، فإن له الحكمة في خفض من يخفضه ويذله ويحرمه، ولا حجة لأحد على الله، كما له الفضل المحض على من رفعه وأعطاه وبسط له الخيرات، فعلى العبد أن يعترف بحكمة الله، كما عليه أن يعترف بفضله ويشكره بلسانه وجنانه وأركانه ، وكما أنه هو المنفرد بهذه الأمور وكلها جارية تحت أقداره، فإن الله جعل لرفعه وعطائه وإكرامه أسباباً، ولضد ذلك أسباباً من قام بها ترتبت عليه مسبباتها، وكلٌ ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ، وهذا يوجب للعبد القيام بتوحيد الله، والاعتماد على ربه في حصول ما يحب ، ويجتهد في فعل الأسباب النافعة فإنها محل حكمة الله.

المقدم ، والمؤخر
كان من آخر ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم بين التشهد والتسليم : (( اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم، وأنت المؤخر. لا إله إلا أنت)) .
المقدم والمؤخر هما كما تقدم من الأسماء المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق واحد بمفرده على الله إلا مقروناً بالآخر، فإن الكمال من اجتماعهما، فهو تعالى المقدم لمن شاء والمؤخر لمن شاء بحكمته.
وهذا التقديم يكون كونياً كتقديم بعض المخلوقات على بعض وتأخير بعضها على بعض، وكتقديم الأسباب على مسبباتها والشروط على مشروطاتها.
وأنواع التقديم والتأخير في الخلق والتقدير بحر لا ساحل له. ويكون شرعياً كما فضل الأنبياء على الخلق وفضل بعضهم على بعض، وفضل بعض عباده على بعض، وقدمهم في العلم، والإيمان، والعمل، والأخلاق، وسائر الأوصاف، وأخَّر من أخَّر منهم بشيء من ذلك وكل هذا تبع لحكمته. وهذان الوصفان وما أشبههما من الصفات الذاتية لكونهما قائمين بالله والله متصف بهما، ومن صفات الأفعال لأن التقديم والتأخير متعلق بالمخلوقات ذواتها، وأفعالها، ومعانيها، وأوصافها، وهي ناشئة عن إرادة الله وقدرته.
فهذا هو التقسيم الصحيح لصفات الباري، وإن صفات الذات متعلقة بالذات، وصفات أفعاله متصفة بها الذات ومتعلقة بما ينشأ عنها من الأقوال والأفعال.
قال الله عز وجل : {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير } وقال الله تعالى : {قل فمن يملك لكم من الله شيئاً إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً بل كان الله بما تعملون خبيراً } .
وصفة الضر والنفع هما كما تقدم من الأسماء المزدوجة المتقابلة . فالله تعالى النافع لمن شاء من عباده بالمنافع الدينية والدنيوية، الضار لمن فعل الأسباب التي توجب ذلكٍ، وكل هذا تبع لحكمته وسننه الكونية وللأسباب التي جعلها موصلة إلى مسبباتها، فإنَّ الله تعالى جعل مقاصد للخلق وأموراً محبوبة في الدين والدنيا، وجعل لها أسباباً وطرقاً، وأمر بسلوكها ويسَّرها لعباده غاية التيسير، فمن سلكها أوصلته إلى المقصود النافع، ومن تركها أو ترك بعضها أو فوت كمالها أو أتاها على وجه ناقص ففاته الكمال المطلوب فلا يلومنّ إلا نفسه، وليس له حجة على الله، فإن الله أعطاه السمع، والبصر، والفؤاد، والقوة’ والقدرة، وهداه النجدين، وبين له الأسباب، والمسببات، ولم يمنعه طريقاً يوصل إلى خير ديني ولا دنيوي، فتخلفه عن هذه الأمور يوجب أن يكون هو الملوم عليها المذموم على تركها.
واعلم أن صفات الأفعال كلها متعلقة وصادرة عن هذه الصفات الثلاث: القدرة الكاملة، والمشيئة النافذة، والحكمة الشاملة التامة. وهي كلها قائمة بالله، والله متصف بها، وآثارها ومقتضياتها جميع ما يصدر عنها في الكون كله من التقديم والتأخير، والنفع والضر، والعطاء والحرمان، والخفض والرفع، لا فرق بين محسوسه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabha.alafdal.net/
السلفية
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 1002
العمر : 20
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : صديق
تاريخ التسجيل : 18/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 2   الثلاثاء 13 يوليو - 8:57

جزاك الله خيرا

تحياتي لك





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabha.alafdal.net
الفارس
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 525
العمر : 21
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : جوجل
تاريخ التسجيل : 15/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 2   الثلاثاء 13 يوليو - 11:02

جزاك الله خيرا على هذا الشرح والتوضيح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabha.alafdal.net
‏_‏~شهاب براق~_
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 365
العمر : 25
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : صديق
تاريخ التسجيل : 08/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 2   الثلاثاء 13 يوليو - 18:35

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabha.alafdal.net/
السراج المنير
عضو شرف
عضو شرف


عدد الرسائل : 436
العمر : 24
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : الهوتميل
تاريخ التسجيل : 15/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 2   السبت 17 يوليو - 12:32

جزاك الله خيرا اخي

أتمنى من الجميع نشر كل المواضيع الاسلامية في هذه الشبكة لكسب الاجر من الله عز وجل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://google.com
هاجر الدرعي
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 359
العمر : 24
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : صديق
تاريخ التسجيل : 05/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 2   السبت 17 يوليو - 17:53

تقبل مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بالجودة
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 265
العمر : 24
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : صديق
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 2   الأحد 18 يوليو - 20:59

يسلموووووووووو

من روايع المنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.google.com
منتصر الصنهاجي
عضو شرف
عضو شرف


عدد الرسائل : 1221
العمر : 29
إحترام المنتدى :
كيــف تعـــرفت إلينــا : صديق
تاريخ التسجيل : 16/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 2   الإثنين 30 أغسطس - 21:54

بارك الله فيك أخي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabha.alafdal.net
 
أســـــماء اللــــه الحســنى اثبــاتها وشــرحها 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكــة سبهــا المنوعــــة :: المنتديات الإسلامية :: القسم الإسلامي العام-
انتقل الى: